حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٧٨ - في مسقطات خيار المجلس
الاولى، لا أنّه كلام مستقلّ، و يتفرّع على ما ذكرنا ما ذهب إليه المشهور من سقوط الخيار مع التمكّن من التّخاير، إذ لا فرق في الافتراق الحاصل عن كره أو إجبار، بل و كذلك الاضطرار، مع التمكّن حال حدوثه، و من إبطال العقد في كشفه عن الرّضا.
هذا، و لكنّ الإنصاف أنّه لا يبعد دعوى كون الافتراق عن المجلس في حدّ ذاته سببا تامّا عند العقلاء في مضيّ أمرهم، من دون توقّف على كونه اختيار، و على هذا فلا بدّ على القول باعتبار الرّضا، امّا من دعوى انصراف الأدلّة إلى الافتراق الحاصل عقيب الرّضا بالبيع، لكونه هو الفرد الشّائع المتعارف، أو من دعوى ظهور الرّواية المقيّدة في ذلك. و قد عرفت أنّه لا يتمّ مذهب المشهور، أعني عدم سقوط الخيار، لو اكره على التفرّق و منع عن التّخاير، و عدم سقوطه لو لم يمنع عن التّخاير.
و لو أغمض عن ذلك و قيل بأنّ الافتراق سبب تام لسقوط الخيار، كما هو مقتضى ظاهر بعض الرّوايات، للزم أن يقال ببقاء الخيار مطلقا لو أكره أو اضطرّ إلى المفارقة، بمقتضى حديث الرّفع، اللهم إلّا أن يمنع شموله لمثل المقام، و قيل باختصاصه برفع المؤاخذة و العقاب، و لكنّه قد تقرّر أنّ الأظهر دلالته على رفع الآثار المقتضية لثبوت كلفة و ثقل على المكلّف، من الالتزامات و غيرها. فعلى هذا يعمّ ما نحن فيه، كما في الطّلاق و العتاق و صدقة ما لا يملك، هذا إذا قلنا بعدم اعتبار كون الافتراق بعد الرّضا.
و امّا لو لم نقل بذلك- كما أنّه لا يبعد- فالحكم كما عليه المشهور، و لا يجوز التمسّك حينئذ بحديث الرّفع، إلّا إذا منع عن التّخاير أيضا، لكون الافتراق حينئذ جزء السّبب و حديث الرّفع لا يشمله، لأنّ أثر الجزء بما هو جزء ليس بحيث يوجب ثقلا و التزاما على المكلّف حتّى ترفعه الرّواية، و أنّما الأثر الافتراق المقيّد، و المفروض أنّه لم يقع المجموع مكرها عليه، و لو قيل بشمول الرّواية حينئذ أيضا للزم الالتزام بلغويّة بيع المكره رأسا، و عدم صلاحيته بعد لحوق الرّضا للتأثير، و قد قرّرنا فيما سبق خلافه.