حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٧٧ - في مسقطات خيار المجلس
قلت: نعم، و لكن فرق بين أن تكون هذه الرّواية مقيّدة لها، و بين أن لا تكون كذلك، إذ على التّقدير الأوّل يعتبر الرّضا الفعلي زائدا على نفس الافتراق، فيكون الافتراق بمنزلة جزء السّبب، و هذا بخلاف الثّاني، حيث أنّه على هذا التّقدير يكون قوله (عليه السلام) «بعد الرّضا» مسوق لبيان أمر واقعي مركوز في أذهان العقلاء، يدور عليه حركتهم إلى التفرّق، فكأنّه قال (عليه السلام) بعد أن كانا مختارين في الفسخ، فلم يفسخا، و افترق كلّ منهما عن الآخر، فلا خيار لهما بعد ذلك، و كأنّي أرى هذه الرّواية و أمثالها تجري على طريقة العقلاء و تقرير لهم في سلوكهم، لأنّا نراهم لو اجتمعوا على إتمام أمر، و أخذ ميثاق، لا يعدّون من التّغييرات السّانحة و التبدّلات المتجدّدة نقضا عندهم ما داموا في المجلس، فكأنّ البناء عندهم ما داموا في المجلس متزلزل، و بعد المفارقة تنعقد المعاهدة و يثبت الأمر، فالافتراق عندهم مع قطع النّظر عن الشّرع سبب للزوم الوفاء بمعاهدتهم، و هو كاشف نوعا عن رضائهم بما فعلوا، إذ لو لم يكونوا راضين لنكثوا ما داموا باقين في المجلس، فعلى هذا ما ورد من الشّارع من أنّهما بالخيار ما لم يفترقا، فهو تقرير لطريقتهم.
فالمهمّ على هذا هو تشخيص ما عليه طريقتهم، من أنّ نفس الافتراق من حيث هو سبب لّلزوم، أو هي إذا تعقّب الرّضاء بالبيع قبل الافتراق.
فنقول: إنّه متى انقضى المجلس، و لم يفسخ واحد منهما و افترقا، لتحقّق سبب اللّزوم من غير توقّف على الرّضا الفعلي، إلّا أنّه قد عرفت أنّ ذلك كاشف عن الرّضا بالمعاهدة نوعا، فعلى هذا السّبب الشّرعي أيضا هو الافتراق الكاشف نوعا عن الرّضا بالعقد، و يمكن ان يقرّر اعتبار الرّضا بتقرير آخر، و لعلّه أسدّ و أتقن و هو أنّ الغالب المتعارف عند العقلاء كون الافتراق الحاصل بعد المعاهدة متعقّبا بالرّضا بها، فإطلاق الغاية الواردة في بعض الرّوايات منزّل عليه، كما أنّ التّقييد في بعضها الآخر أيضا كذلك.
و يؤيّد ذلك: ما استظهرنا من الرّواية المقيّدة من كون القضيّة مفهوما للقضيّة