حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٥٥ - أدلّة أصل لزوم المعاملات
الأوّلين. و على هذا فالالتزام بالإشكال أسهل من الالتزام بصدق النّقض في الموارد المذكورة، و لكنّما يدفعه الفارق بين الموارد ضرورة أنّ صدق الوفاء و النّقض منوط بنظر العرف، و إن كان نفس التوقّف واقعيا، بمعنى أنّا نلتزم بتوقّف الصّدق المزبور على بقاء العقد بملاحظة آثارها. إلّا أن نقول إنّ البقاء و الارتفاع أنّما هو بنظر العرف لا بحكم الشّارع، و تنزيله منزلة المعدوم فان هذا لا يوجب خروج المورد عن صدق اسم النّقض، مثلا لو تعاهد زيد و عمرو على أن يتكفّل زيد نفقة عمرو على أن يقيم عمرو بخدمته إلى مضيّ سنة، فلو لم يفعل أحدهما ما تقبّله و رجع عن كلامه قبل انقضاء المدّة و قال إنّي أبطلت الالتزام و رجعت عن الكلام الذي بنيت عليه، فلا إشكال في صدق النّقض عليه في نظر العرف، ضرورة أنّ رجوع أحد المتعاهدين عن التعهّد غير موجب لانتفاء المعاهدة و الالتزام رأسا من دون إمضاء الآخر، إذ الانتفاء بدون الإقالة من الطّرفين، بل باختيار كلّ منهما مناف للزوم المعتبر في ماهية الالتزام.
و كيف كان، فلا إشكال و لا تأمّل في أنّ أهل العرف يحكمون بأنّ هذا الشّخص نقض عهده و لم يف به، و على هذا فلو قال الشّارع «يجب عليكم الوفاء بعهدكم و يحرم عليكم نقضه» يشمل لمثل هذا الفعل، نعم، لو قال الشّارع أنّ فسخ زيد مؤثّر مثلا، معناه أنّ رجوع زيد عن التزامه ممضى بحكمه، و معنى إمضائه أنّه مؤثّر في رفع العقد، و هذا لا يقتضي إلّا صيرورة العقد كلا عقد، و يتفرّع عليه عدم صدق النّقض على التصرّفات اللاحقة للفسخ، و امّا نفس الفسخ و الرّجوع الذي هو كان نقضا قبل حكم الشّارع فلا يؤثّر الحكم فيه في شيء، بأن يجعله لا نقض، بل لا يعقل التأثير فيه، حيث انّ الحكم من عوارض هذا الفعل الخارجي الذي هو نقض ذاتا، فكيف يؤثّر الحكم في انقلاب الموضوع عمّا هو عليه.
هذا كلّه مع أنّ نفي صدق النّقض على الإقالة أيضا محل تأمّل، بل منع، إذ النّقض عند العرف ليس إلّا الرّجوع عن كلامه بملاحظة ترتيب الآثار عليه، و هذا