حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢٦ - في بيع المجهول
مجهولا، كمشاهدة قباب الدّار مفصّلا و مقدار مساحة أرضها، إذ مع الجهل بها لا تتحقّق معرفة الدّار بما هي، لما ذكرنا من أنّ معرفة هذه الأشياء طريق معرفة الدّار من حيث هي دار.
و إن شئت قلت: يجب معرفة أجزاء المبيع من حيث هو مبيع، و امّا معرفة أجزاء ذات المبيع لا بوصف كونه مبيعا فلا، فافهم و تأمّل.
و كذا الحال في جميع المركّبات الخارجيّة، كالمعاجين مثلا، فإنّ صحّة بيع حبّ الأرياح مثلا يتوقّف على معرفة أنّ هذا الحبّ الموجود الخارجي الذي يريد بيعه حبّ تام الأجزاء و الشرائط، و امّا العلم بمقدار أجزائها بخصوصيّتها فلا، إذ لا يوجب الجهل بالأجزاء جهالة أصل المركّبات، كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك علمت أنّه لو أريد بيع هذه الأجزاء لا بعناوينها، بل باعتبار كونها في ضمن الكلّ، لا يجب معرفتها بشخصها، فيجوز بيعها مع كونها مجهولا في ضمن الكلّ تبعا لبيع الكلّ، و الكلّ أعني المركّب بما هو معلوم بعنوانه الخاصّ الذي تعلّق به البيع، و هذا بخلاف ما لو قصد بيع هذه الأجزاء بعناوينها المختلفة، كما لو أريد بيع شحم الغنم و لحمه و جلده و صوفه و سائر أجزائه من حيث هي لا من حيث كونها جزء للمركّب، و أنّ المبيع هو المجموع فلا يصحّ، لوجوب معرفة المبيع و هو غير حاصل في الفرض، هذا حال الأجزاء.
و امّا حال التّوابع التي تندرج في المبيع بالاشتراط، فإن كان حاله بعد الشّرط كحال أجزاء المبيع ممّا لا يعتبر العلم بها مفصّلا في معرفة المبيع، فلا إشكال في صحّته حينئذ مع الشّرط، كما في كثير من التّوابع العرفيّة، فإنّ معرفة الحيوان الحامل لا تتوقّف على معرفة خصوصيّات حملها، بل يكفي في ذلك مشاهدتها و العلم بكونها حاملا، إذ ليس حال الحمل مع الأمّ بعد الاشتراط إلّا كحال كبدها و سائر أجزائها.
نعم، له جهة استقلال بملاحظة أنّه سينفصل و يصير ملكا شيئا أجنبيّا، و لهذا يعتبر في دخوله في المبيع اشتراطه. و امّا بعد الشرط فهو كاليد في أنّه لا تتوقّف معرفة المبيع