حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٠٣ - في بيع الصاع من الصبرة
و ثانيا: فبالحلّ بما يمكن أن يتصيّد ممّا أشرنا آنفا، و هو أنّ الأفراد الخارجيّة ليست إلّا الطّبيعة الموجودة المتشخّصة، و بعد صيرورة الطّبيعة الخارجيّة ملكا لأحد تتبعه الخصوصيّات لا محالة، إلّا أنّها ليست ملحوظة على سبيل الجزئيّة في ماهية ما يقوّم الملكيّة، أعني العنوان الكلّي، فالخصوصيّة أيضا مملوكة بالتّبع من باب المقدّمة، و لذا نقول بتعيين حقّ المشتري في الموجود، لو لم يبق من الصّبرة إلّا صاع، فيما لو اشترى صاعا كلّيا منها.
و الحاصل: أنّ الصّبرة الموجودة بعد فرض كونها بتمامها منطبقة على الكلّيين، أعني ما ملكه البائع و هو طبيعة ما عدا الصّاع و ما ملكه المشتري و هي طبيعة الصّاع، فهو لها بخصوصيّاتها على سبيل الاشتراك على النّحو المتقدّم لا على نحو الإشاعة، و لكنّ الخصوصيّات ليست من مقوّمات ملك أحد منهما، بل كلّ فرد يفرض منهما بحيث ينطبق على أحد من الكلّيين يصحّ أن يجعل مصداقا، فتأمّل فإنّ المقام في غاية الدقّة.
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: إنّه لا خفاء في أنّه لو تلف بعض الصّبرة التي قبضها، يحسب على كلّ منهما في الصّورة الأولى، إذ المفروض صيرورة حقّه مشاعا بالقبض، و معنى الإشاعة على ما ذكرنا سابقا أنّ له في كلّ جزء يفرض جزء بالنّسبة إلى حقّه، و الظّاهر أنّ هذا التّعبير كناية عن أنّ الملك المشاع شيء واحد مرتبط بشخصين، فليس أحد منهما مستقلّا في ملكيّة جزء، و كيف كان، فالتّالف نسبته إليهما على حدّ سواء، و هذا ممّا لا إشكال فيه، كما أنّه لا إشكال في كون التّالف من مال البائع في الصّورة الثّانية، لما عرفت من أنّ نسبة المشتري إليها بعد القبض كنسبته إليها قبل القبض، فكما أنّ تلفه قبل القبض من مال البائع فكذلك بعد القبض، لعدم تعيين حقّ المشتري في شيء من الخصوصيّات بنحو من الأنحاء.
نعم، يبقى الإشكال في الصّورة الثّالثة، و لكنّ الظاهر فيها أيضا أنّه محسوب عليهما، حيث أنّ نسبتها إليهما على حدّ سواء، فاختصاص أحدهما بالتّالف دون