حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٠١ - في بيع الصاع من الصبرة
الظّاهر الأوّل، و ما ذكره المصنّف (رحمه الله) من أنّ مقتضى معناه العرفي هو المقدار المقدّر بصاع، و ظاهره حينئذ الإشاعة، لأنّ المقدار المذكور من مجموع الصّبرة.
ففيه: أنّ كون مقتضاه بحسب المتفاهم العرفي كذلك مسلّم، إلّا أنّ تنزيل هذا المعنى على الإشاعة ممنوع، لأنّ هذا المعنى مفهوم كلّي يصدق على جميع مصاديقه، بمعنى أنّ كلّ مقدار يفرض من تلك الصّبرة مقدّر بصاع، سواء كان ذلك المقدار مفروزا أو مشاعا، فهو مصداق لهذا المفهوم، فإرادة خصوص الفرد المشاع من هذا المفهوم يحتاج إلى اعتبار زائد يدلّ عليه اللّفظ، و هو مفقود في المقام كما لا يخفى.
قوله: «و إن قبض في ضمن الباقي بأن قبضه البائع مجموع الصّبرة.» [١].
أقول: إقباض الكلّي في ضمن المجموع يتصوّر على وجوه ثلاثة:
أحدها: أن يدفع إليه الصّبرة و يتعيّن حقّه في المجموع على سبيل الإشاعة، فتكون الصّبرة على هذا الفرض بعد القبض مشتركا بينهما على نحو الإشاعة، و بذلك يتعيّن حقّ المشتري في الفرد المشاع، و ليس له الامتناع عن القبول، لما عرفت من أنّ حقّ التّعيين للمالك، و ليس للمشتري إلّا مطالبة نفس الطّبيعة، و هي تؤدّى بأداء كلّ فرد، سواء كان مفروزا أو مشاعا، فيجب عليه القبول، نعم له مطالبة القسمة كما في جميع الأملاك المشاعة.
ثانيها: أن يدفع إليه المجموع على أن يكون أمانة عنده، بحيث يكون حاله بعد القبض كحاله قبله من غير إلغائه اختيار التّعيين، الثّابت له بمقتضى العقد، فيكون مقصوده كونها أمانة لديه حتّى يعيّن حقّه متى أراد، و هذا و إن كان مقتضاه وصول حقّه الواقعي على ما هو عليه بعنوان الكلّية، لعدم معقوليّة كون ما هو حقّ واقعيّ له
[١] كتاب المكاسب: ١٩٧ سطر ٧.