حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٠٢ - في بيع الصاع من الصبرة
الثّابت في الصّبرة الموجودة أمانة عنده، إلّا أنّ القبض، و إيصال الحقّ إليه بهذا النّحو لا يؤثّر في تشخيص حقّه و تعيينه في ضمن فرد من الأفراد. و لهذا ليس بعد القبض منع المالك عن التصرّف في المصاديق أصلا، ما لم يؤدّ إلى إتلاف مجموع الصّبرة، بحيث لم يبق له مقدار ما يتعيّن به حقّه، فحاله بعد القبض و قبله سواء.
ثالثها: أن يدفع إليه المجموع، بعنوان كونه أداء لحقّه الواقعي على ما هو عليه، من غير تعيينه في خصوص شخص مع بنائه على سلب اختيار التّعيين عن نفسه، بحيث تكون نسبته إليها كنسبة شخص ثالث قد ابتاع منه ما عدا الصّاع بعنوان الكلّية، فبعد قبول المشتري لها منه على هذا النّحو يكون مجموع الصّبرة مشتركا بينهما لا على نحو الإشاعة، بل بمعنى أنّ كلّا منهما مالك لجزء منها على نحو الكلّية.
و بعبارة أوضح: أنّ كلّا منهما بعد تبانيهما على هذا المعنى مالك لطبيعة متحصّلة في ضمن الصّبرة، متصادقة على كلّ فرد يفرض منها، موافقا لما يملكه كلّ منهما، و مقتضى هذا المعنى عدم جواز تصرّف المالك بعد ذلك في الأفراد كالمشتري، لصيرورة ملكه أيضا كليّا، فلا يجوز لأحد منهما الاستقلال بالتصرّف إلّا بإذن الآخر.
إن قلت: فعلى هذا يجب أن لا تكون الأفراد الموجودة في الخارج، المشار إليها بالإشارة الحسّية ملكا لأحدهما، و هذا غير معقول.
قلت أمّا أوّلا: فبالنّقض بما لو باع الصّبرة المشتملة على عشرة أصوع على عشرة أنفس مثلا، كلّ صاع منها لشخص بعنوان الكلّية، و من المعلوم أنّه لا يجوز إنكار الصّحة في المثال بعد تسليم جواز بيع الكلّي، كما أنّه لا يجوز الالتزام ببقاء الخصوصيّات على ملك المالك الأصلي بعد بيع العشرة أصوع، لأنّ الخصوصيّات لا تنفكّ عن الطّبائع الموجودة، حتّى تبقى على ملك المالك، بعد انتقال الطّبائع بحذافيرها، غاية الأمر أنّها لم تلحظ فيها حال البيع بعنوان الجزئيّة، كما تقرّر فيما سبق، فما يندفع به الإشكال عن المثال نلتزم فيه فيما نحن فيه أيضا.