حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٩٢ - اشتراط العلم بقدر المثمن
أنّ كونها ربويّة بحسب الظّاهر من المسلّمات، بل لعلّ بعض الأخبار أيضا ناصّة بذلك.
و إن قلنا بكونها موزونة، للزم أن لا يصحّ المعاوضة عليه إلّا بعد علم المتعاقدين بمقدارها، مع أنّ السّيرة قد استقرّت على عدم التّعيين.
و دعوى: كون المقدار فيها معلوما عند الأغلب، ممّا يكذّبها الوجدان السّليم، ضرورة عدم معلوميّة مقدار أغلب الفلوسات إلّا للأوحدي من النّاس، و مع ذلك لا يتأمّل أحد من المتشرّعة في صحّة المعاملة بعد العلم بمقدار قيمتها.
و يمكن التفصّي عن الإشكال، بناء على إناطة الحكم مدار الغرر، بدعوى انتفاء الغرر في تلك الموارد، و لو مع الجهل بالمقدار، ضرورة أنّ الملحوظ في الأثمان عند العرف و العقلاء انّما هو معرفة مقدارها بحسب القيمة لا بحسب الوزن، و لهذا لا يعدّ الاقدام عليها إقداما على المعاملة الغرريّة، هذا إذا قلنا بأنّ المناط الغرر شخصيّا كان أو نوعيّا، لما عرفت من ارتفاعه بعد العلم بمقدار الماليّة في الأثمان، ضرورة أنّ المقصود فيها نوعا هو تحصيل مقدار من المال بملاحظة القيمة، لا من حيث خصوصيّتها، و على هذا فيفارق الحكم في هذه المسألة بالنّسبة إلى بعض المصاديق مع الحكم في مسألة الرّبا، لأنّ مناط البطلان فيها مطلق التّفاضل في العوضين إذا كانا من جنس واحد، إذا كان مكيلا أو موزونا من حيث الطّبيعة، و مقتضى ذلك تحقّق الرّبا في الدّراهم و الدّنانير، و لكن لا يتوقّف صحّة بيعهما على معرفة الموزون، لعدم إناطة ارتفاع الغرر فيها بذلك.
و امّا لو قلنا بأنّ التّعيين شرط تعبّدي ففي التفصّي عن الإشكال إشكال، اللهم إلّا أن يلتزم بكفاية التّعيين الإجمالي، بمعنى أنّ العلم بانضباط مقدارها بحسب النّوع بحيث لا يتخلّف عنها في الغالب، كما هو المتعارف في الدّراهم و الدّنانير بعد معرفة صفتها و جنسها بالمشاهدة، و إحساس ثقالتها كاف في تعيين المقدار.
و بعبارة اخرى: أنّ علمهما بأنّ الدّرهم المحسوس المشاهد له وزن معيّن عند