حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٧٣ - في بيع الوقف
أنّ اللّه جلّ جلاله خارج عن الموضوع كما لا يخفى.
و الحاصل: جواز التمسّك بذلك أنّما هو في كلّ مورد التزم شخص بشيء على نفسه، و أمّا مجرّد التزامه على الغير، من دون التزام ذلك الغير فلا، فالاستدلال به إنّما يتمشّى بالنّسبة إلى خصوص حقّ الواقف، و على الموجودين من الموقوف عليهم أن يحقّق منهم القبول، و على المعدومين أيضا إن قبل وليّهم، إن قلنا بثبوت الولاية في ذلك، و جواز قبول الالتزامات عليهم إذا كان لهم أصلح، و امّا بالنّسبة إلى غير ذلك فمشكل.
و قد يذبّ عن الإشكال: بأنّ الحقّ في المقام منحصر في حقّ الواقف، و امّا حقّ غيره فهو انّما يتفرّع على جعله و إنشائه، فإذا شرط في ضمن العقد شيئا على الموقوف عليهم. يظاهر كلامه، فمرجعه إلى تضييق الموضوع، و إثبات الحقّ الكذائي لهم، فاذا جوّز مع البطن الموجود مثلا، فلم يثبت للمعدومين إلّا ملكيّة شأنيّة معلّقة على عدم بيع الموجودين، فلا يعقل مانعيّة حقّهم عن البيع، لكونه بمنزلة الأصل و الدّليل.
هذا تمام الكلام في تأسيس الأصل.
و امّا الكلام في أصل المنافاة:
فالتحقيق أنّ اشتراط تجويز البيع، عند حصول أمر كزيادة الخراج و غير ذلك من السّوانح، و تبديل ثمنها بشيء آخر ينتفع به البطون اللاحقة سائغ شرعا، و ليس منافيا لماهيّة الوقف الخارجي، أعني ما به قوامها و تحقّقها، بحيث يصدق عليه أنّه وقف، و إنّما هو مناف لإطلاق الوقفيّة، لا مطلق الوقف، و ما هو مناف لمطلق الوقف جواز البيع مطلقا، و امّا مطلق الجواز فلا، و امّا شرط جواز البيع عند طروّ الحاجة و صرف ثمنها، فالأقوى أيضا جوازه كما سنوضّحه إن شاء اللّه.
و ما ذكره في هذا المقام و إن كان ممّا يتراءى في بادي النّظر مناقضا لما اخترناه سابقا من أنّ جواز البيع منافيا لماهية الوقف، إلّا أنّ التأمّل الصّادق يشهد بعدم