حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٧٠ - في بيع الوقف
ذلك من المنافيات البيّنة في نظر العرف.
و امّا القسم الثّاني: فهو غير موجب لنفي صدق ذلك العقد عليه في نظر العرف، مثلا لو عقد على امرأة بشرط أن لا يطئها أو غير ذلك من اللوازم المجعولة للنّكاح شرعا لا يرتفع بذلك صدق العقد عليه، إلّا أنّهم بعد فهم التّنافي، بعد أن ظفروا على جعل، الشّارع يحكمون بفساد ذلك العقد، لامتناع انفكاك الملزوم عن اللازم، و لا مصرّح للحكم بفساد الشّرط دون العقد، لكونهما منشأين بإنشاء واحد، فالدّليل على بطلان العقد المشترط بما ينافيه، امتناع الوفاء به، لاشتماله على المتقابلين، فهذا الشّرط، و كذا العقد خارج عن عموم وجوب الوفاء بالعقود، و كذا «المؤمنون عند شروطهم»، مع أنّه في القسم الثّاني موجب لتحليل الحرام و تحريم الحلال، و هذا الشّرط خارج عن تحت العموم جزما، و حينئذ يبطل العقد لعدم تعلّق الرّضا به مجرّدا عن هذا الشّرط.
فاذا عرفت ذلك علمت أنّه لو شكّ في كون شيء منافيا لمقتضى العقد، لعدم معلوميّة معنى العقد على ما هو عليه في الواقع أو لإجمال معنى الشّرط، فان كان من القسم الأوّل، بمعنى أن يشكّ في أنّ الشّرط الفلاني هل اعتبر عدمه في ماهية العقد الكذائي، مثل التأبيد في الوقف، فحينئذ لا يجوز التمسّك بعموم الوقوف، و كذا دليل كلّ عقد بالنّسبة إلى الموارد المشكوكة، لما عرفت من أنّ هذا القسم من الشّرط المنافي مانع عن انعقاد العقد بحيث يصدق عليه عرفا أنّه عقد كذا، فمرجع الشّك في المنافاة إلى الشكّ في انعقاد العقد و عدمه، و أنت خبير بأنّه لا يجوز التمسّك حينئذ بدليل إمضاء ذلك العقد، حيث أنّ إحراز الموضوع شرط في إثبات الحكم.
إن قلت: لا شبهة أنّه لو قال «وقفت هذه الدّار و شرطت عليهم بيعها عند حصول هذا الشّرط» فقد تصوّر معنى الوقف إجمالا و أنشأه بقوله «وقفت»، إذ لا نرى في وجداننا الفرق بين قوله في هذا المقام و قوله هذا الكلام في مقام خال عن هذا الشّرط، و ليس الإنشاء إلّا إرادة حصول هذا المعنى في الخارج، و هذا المعنى بالنّسبة