حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥٤ - في بيع الوقف
و امّا كون المنع حكما تعبديّا من قبل الشّارع مستفادا من عموم «لا يجوز شراء الوقف» [١].
و امّا استصحاب المنع السّابق.
و امّا الإجماع على عدم الجواز بالتّقريب المتقدّم منّا في تأسيس الأصل.
و شيء من تلك الوجوه لا يصلح لأن يكون مانعا في الصّورة المفروضة، بل أكثرها هو السّبب للجواز على هذا الفرض، إذ مراعاة حقّ اللّه تعالى، و حقّ الواقف و البطون، يقتضي تبديلها إلى ما ينتفع به البطون، حتّى لا ينقطع فيضه تعالى عنهم بانتفاعهم من حقّه تعالى و عن الواقف بإفاضة البدل إليه، كما أنّ إنشاء الواقف أيضا يقتضي ذلك، لأنّ غرضه من وقفه انتفاع البطون، و هو لا يحصل بالفرض إلّا بالتّبديل، فيجب مراعاة لغرضه.
فإن قلت: إنّ كون غرضه انتفاع البطون غير موجب لتقيّد وقفيّة العين الموقوفة من حيث شخصها بما إذا كانت منتفعة بها، و تعميمه لها بالنّسبة إليها بجميع مراتبه الّتي ينتفع بها، بحيث يشمل الأبدال، إذ خصوصيّة الدّاعي لا توجب صرف الإنشاء عن ظاهره، أعني وقفيّة هذا الشّيء الخاصّ بخصوصه، ألا ترى أنّه لو ابتاع شيئا لغرض، لو لم يترتّب عليه غرضه لا نحكم بفساد البيع، بأن يقال إنّه أنشأ ابتياع شيء خاص أعني ما يترتّب عليه هذا الغرض، و امّا ما لم يترتّب عليه ذلك، فلم يقصد ابتياعه، و هذا ظاهر لا سترة عليه.
قلنا: شأن الغرض ذلك مهما أمكن، إذ العاقل الشّاعر لا يفعل فعلا لا يترتّب عليه غرضه.
و امّا عدم التّقييد في مسألة البيع، فلأنّ الدّاعي على الشّراء أوّلا و إن كان ذلك، إلّا أنّ عدم التمكّن من التوصّل إليه بحيث ينطبق على غرضه، حيث أنّه لا يبيع أحد
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧ باب ١٧ ص ٣٦٤.