حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥٣ - في بيع الوقف
لبيان المصرف، لا اختصاصهم بالعلقة الخاصّة، أعني مالكيّة الانتفاع إلى آخر الأبد، حتّى ينتزع منه مالكيّتهم، بناء على القول بكونها كالمشاعر. و هذا بخلاف الأوقاف الخاصّة، فإنّها تدلّ على قصر الانتفاع عليهم إلى آخر الأبد، و هو مستلزم لتمليكهم إيّاها، لأجل الملازمة العرفيّة الغير البيّنة، و لا يتوقّف إنشائها على الالتفات بها، كما عرفت في توابع المبيع، فان الوقف في تلك الموارد مساوق لإنشاء الملكيّة، و ليست الملازمة بينهما أمرا بيّنا حتّى يتبادر من اللفظ حين إطلاقه، بل لا بدّ في فهمها من تصوّر اللازم و الملزوم ثمّ الجزم باللزوم، فافهم.
و لا يذهب عليك أنّ الكلام في هذا المقام فيما يكون ملكا للموقوف عليهم، لا ما لا يكون ملكا لأحد، كما صرّح به المصنّف في صدر المبحث، و حينئذ فنقول:
الأقوى جواز بيع العين الموقوفة في الصّورة المفروضة، و هي أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، لقيام المقتضي و ارتفاع المانع، لأنّه عين مملوكة قابلة لأنّ تقابل بالثّمن، و المانع المتصوّر في بيع الوقف:
امّا تعلّق حقّ اللّه تعالى به و كون بيعه تقوية له.
و امّا كونه متعلّقا لحقّه لاشتراط قصد التقرّب فيه.
و كون بدله عليه تعالى، و كونها صدقة جارية في سبيله، يقتضي إفاضة بدله عليه ما دامت تلك العين موقوفة، فكأنّ الموقوف عليهم ينتفعون ما دامت العين باقية في ملك اللّه تعالى، و ليست ملكيّته تعالى لذلك على نحو سائر أملاكه، و كونه سبحانه مالك الرّقاب، بل لها نوع خصوصيّة نظير حقّه المتعلّق بالخمس.
و امّا تعلّق حقّ الواقف، لأنّ تفويت المحلّ موجب لانقطاع الفيض منه تعالى عليه بحذائه.
و امّا تعلّق حقّ سائر البطون عليه:
إمّا لكونه منافيا لما أنشأه الواقف، من كونها موقوفة حتى يرث اللّه الأرض فيمنعه أدلّة صحّة الوقف.