حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥١ - في بيع الوقف
و كيف كان، فلا خفاء في إمكان ثبوت المالكيّة الشأنيّة، بمعنى تحقّق سببها بالنّسبة إليه لمن لم يخلق بعد، و بهذا يثبت له الحقّ بحيث يمنع البطن الأوّل عن البيع، و إلّا فمقتضى قاعدة الملكيّة جواز بيعها، إذ الكلام على تقدير عدم اعتبار الدّوام في ماهيّة الوقف، و أنّ المانع عن البيع تعلّق حقّ سائر البطون، و لا خفاء في أنّ مجرّد حدوث السبب موجب لثبوت الحق في نظر العقلاء بحيث يمنع جواز التصرّف فيه مطلقا كالعين المرهونة، حيث انّ الرّهانة موجبة لتعلّق حقّ الغير بها في نظر الشّارع و به يخرج عن الطّلقية فخروج الوقف عن الطّلقية بعد تسليم تعلّق حقّ البطن اللاحق به غير محتاج إلى تكلّف الاستدلال.
و هذا التّقريب بحسب الظّاهر هو اسدّ و أتقن إلّا أنّ الصّورة لا تخلو عن دقّة.
ثمّ انّك قد عرفت فيما تقدّم أنّ حقيقة الوقف ليس إلّا حبس العين الموقوفة و منعها عن طروّ المتغيّرات عليها و ليس معناه تمليك الطّبقات على النحو الخاص، و إلّا لجاز تأديته بلفظ ملّكتهم و غير ذلك ممّا يؤدّي هذا المعنى، مع أنّ ظاهرهم عدم جوازه إلّا بألفاظ خاصّة، مثل وقفت و حبست العين و سلبت منفعتها و تصدّقت بها على أن يكون كذا و أبّدت.
و معلوم أنّه لا شيء منها يدلّ على إنشاء الملكيّة للموقوف عليهم و إلّا لم يقع التشاجر فيما بين العلماء من حيث تعيين المالك للوقف، بل المتّبع انّما هو إنشاء الواقف فاختلافهم في التّعيين حيث ذهب شرذمة إلى أنّه باق على ملك الواقف، و آخرون إلى أنّه ملك للّه تعالى، و الأكثر إلى أنّه ملك للموقوف عليهم في غير المساجد و شبهها كاشف عن دلالة الصّيغة بمدلولها اللفظي على التّمليك، مع أنّه لو كان بمعنى التّمليك، للزم أن يكون استعماله في المساجد و شبهها ممّا يكون من قبيل فكّ الملك مجازا أو اشتراكا، مع أنّا لا نفهم منها في موارد استعماله إلّا معنى واحدا، مع أنّ المجاز و الاشتراك خلاف الأصل.
نعم، قد يتوهّم إنشائه بلفظ التصدّق تمليك لهم حيث انّ التصدّق عليهم إعطاء