حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٢٦ - حكم الأراضي العامرة و الغامرة و تقبيلهما من السلطان
بخصوص الجائر.
و منها: رواية الهاشمي:
«في الرّجل يتقبّل بجزية رءوس الجبال، و خراج النّخل، و الآجام، و الطّير، و هو لا يدري لعلّه لا يكون من هذا شيء أبدا أو يكون.؟
قال: إذا علمت أنّ من ذلك شيئا واحدا أنّه قد أدرك فاشتره يتقبّل منه» [١].
و الخدشة فيها: بأنّه ليس السؤال فيها عن حكم تقبيل الخراج، سيّما عن الجائر من حيث هو، بل نفي البأس عن تقبّله قبل أن يدرك.
مندفعة: بظهورها في ذلك بعد ملاحظة ابتلائهم بها.
هذه جملة ما وقفت عليها من الأخبار، بحيث يمكن أن يستظهر منها المطلوب، و ان كانت الأخبار الواردة في هذا الباب في غاية الكثرة، إلّا أنّ المذكورات أظهرها دلالة، و لكنّك خبير بأنّ باب المناقشة فيها واسع، و قد أشرنا إلى بعضها، و طريق الذبّ عنها، و ما ذكرنا و إن لا يخلو بعضها عن تأمّل، إلّا أنّ الإنصاف أنّ السّبر فيها، خصوصا بعد ملاحظة ما فهمه الأعلام منها، يعطى ظهورها في المطلوب، و لكنّ الالتزام بذلك، و الاقتصار بمثل هذا الظّهور في رفع اليد عن القوانين المتقنة الثّابتة بالكتاب و السنّة، المعتضدة بحكم العقل من حرمة التصرّف في مال الغير، مشكل، و إثبات الولاية للجائر بها أشكل، خصوصا بعد ملاحظة شدّة اقتضاء التقيّة لصدور مثل هذه الأحكام، و امتناع إظهار الحقّ منهم غالبا، لو لم يكن تقبيلهم نافذا بحسب الواقع، و لا سيما بعد ملاحظة عدم كون الاستظهارات غالبا من الظّهورات الثّابت اعتبارها كما لا يخفى، فللتأمّل فيها مجال.
نعم، قد يستأنس لذلك، بل يستدلّ عليه بما ورد من وجوب إمضاء عملهم،
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧ باب ١٢ ص ٣٥٥.