حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٢٣ - حكم الأراضي العامرة و الغامرة و تقبيلهما من السلطان
التصرّف ما لو كان التصرّف و التقبّل بإذن الحاكم الشرعي و السّلطان للجائر، بل الظّاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه.
و امّا في صورة انفراد كلّ منهما بالاذن، فقد تأمّل في كلّ منهما بعض.
و لكنّ الإنصاف أنّه لا وجه للتأمّل فيما لو تفرّد الحاكم الشّرعي بالاذن و التّقبيل، لأنّ مجاري الأمور بيد العلماء، و أيّ أمر أعظم من ذلك، إذ به يتحقّق قوام الحكومة، مع أنّ المتولّي لأمر الخراج بحيث يكون له التصرّف ليس إلّا الإمام (عليه السلام) أو نائبه و بعد إثبات النّيابة للفقهاء لا مجال للتأمّل في نفوذ اذنه، و مضيّ تصرّفاته، هذا حكم جواز التصرّف في الأرض بإذن الحاكم.
و امّا مسألة أنّه هل يجوز لكلّ حاكم شرعيّ تقبيل الأراضي مطلقا؟
فهي مسألة أخرى متعلّقة بتكليف نفس الحاكم، و معلوم أنّه ليس لكلّ واحد ذلك، بل لا بدّ من ملاحظة حاله، فان كان ممّن يقتدر على صرف الخراج في مصارفه، و كان مبسوط اليد فله ذلك، و إلّا فلا، إذ لا وجه لأخذ حقّ المسلمين و تعطيله.
هذا حال ما لو تفرّد الحاكم الشرعي.
و امّا لو انفرد الجائر بالتّقبيل، فالظاهر أيضا جواز التصرّف، و يدلّ عليه وجوه:
الأوّل: الأخبار المستفيضة الواردة في أحكام تقبّل الأرض الخراجيّة، الّتي بعضها مسوق لبيان جواز التقبّل من السّلطان، و بعضها مسوق لبيان حكم آخر، و لكن يستفاد منها أنّ جواز أصل التقبّل كان أمرا مفروغا عنه، بحيث لا يحتاج إلى السؤال، بل المحتاج إليه إنّما هو بعض الأحكام الطّارية عليه.
منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في جملة حديث:
قال: «لا بأس بأن يتقبّل الرّجل الأرض و أهلها من السّلطان، و عن مزارعة أهل الخراج بالنّصف و الرّبع و الثّلث؟