حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٢١ - حكم الأراضي العامرة و الغامرة و تقبيلهما من السلطان
نعم يمكن أن يقال: إنّ بعض الأخبار السّابقة كرواية أبي بردة- إن حملنا الحقّ فيها على حقّ الاختصاص، كما أنّه لا يبعد دعوى ظهور لفظ الحقّ في ذلك- دالة على أنّ للمتصرّف حقّا على الأرض بسبب يده، إذا كان التّقبيل على وجه الدّوام، أو مطلقا.
و الظّاهر هو الأوّل، أو يقال تلك الأخبار- لمّا لم يمكن حملها على شراء نفس الرّقبة، لما فيها من الدّلالة على عدم إرادة ذلك للحكم بوجوب أن يؤدّي المشتري الخراج بعد الشّراء، و أنّ الأرض بعد التّعمير أيضا تكون للمسلمين- يحمل على شراء الأرض، بمعنى بذل المال بإزاء الحقّ الذي للمتصرّف، كما مرّ في رواية الحلبي.
ثمّ أنّ هذا الحقّ على الإمام (عليه السلام) في سنتين أو أكثر لا يوجب حقّ الاختصاص على وجه يكون للمشتري اشترائه و يكون له دائما.
ثمّ أنّ هذا الحقّ على تقدير ثبوته هل يكون ثابتا بالتقبّل، أو يعتبر معه التصرّف في الجملة، أو يكون بعد التّعمير، و هل هو ثابت مطلقا أو ما دام قائماً بالعمارة وجوه، و قد تبيّن فيما سبق أنّ مطلق الأراضي على قسمين: عامرة و غامرة، و كلّ واحد منهما امّا لا ربّ لها أو لها ربّ، و ما لا ربّ لها فهي للإمام (عليه السلام) مطلقا، عامرة كانت أو غامرة، و ما لها ربّ فهي لأربابها، مسلما كان أو كافرا، و لا يخرج عن ملكها إلّا بسبب شرعيّ، و لا يباح التصرّف فيها إلّا بإذن مالكها.
و الغامرة الّتي لها ربّ، كأن طرء الخراب عليها بعد ما كانت مملوكة، بالبيع و الإرث و تقطيع الإمام (عليه السلام) و غير ذلك من الأسباب المملكة.
و امّا المملوكة بالاحياء، فهل هي أيضا كذلك؟
فيه خلاف معروف في باب الأحياء:
فمنهم من قال: بخروجها عن الملك بطروّ الخراب، و جواز تملّك كلّ واحد لها بالإحياء ثانيا.
و منهم من قال: ببقائها على ملك المحيي.