حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣١٤ - في الأراضي المفتوحة عنوة
و كذلك يكون الدّلالة على ما ذكر ظاهرة بناء على النّسخة الّتي نقلها المصنّف (رحمه الله)، و هي التي فيها «لا تشتري بالخطاب».
و قوله «إلّا من كانت له ذمّة»، إمّا استثناء من المفعول، بناء على تقدير مضاف، أي أرض من كانت له ذمّة، و عليه يكون المراد الأرض الّتي تكون ملكا لأهل الذمّة، على أن يؤدّوا الجزية من منافعها، أو يكون استثناء منقطعا، أي لكن من كانت له ذمّة يشتريها، و عليه يكون معنى الذمّة أحد الوجهين السّابقين.
و لكن يبعّد هذا الوجه أنّه لا عموم للمستثنى منه، لأنّه يكون هو الشّخص إلّا بنوع مسامحة و هو أن يكون المراد لا تشتري أنت و من مثلك.
قوله: «و ظاهره كما ترى عدم جواز بيعها» [١].
أقول: قد عرفت وجه الدّلالة، لكنّ بعض المتأخّرين كصاحب «الكفاية» اختار جواز البيع و الشّراء مطلقا، متمسّكا ببعض هذه الأخبار كرواية الحلبي، و بعض آخر من الأخبار مثل رواية محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):
قال: سألته عن الشّراء من أرض اليهود و النصارى؟
فقال: ليس به بأس، و قد ظهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها و يعمّرونها، و ما بها بأس إذا اشتريت منها شيئا، و أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوها فهم أحقّ بها و هي لهم» [٢].
وجه الدّلالة: أنّ الظّاهر من أرض اليهود، ليس الأرض الّتي هي ملك لهم بالصّلح، و إلّا لم يكن وجه للتمسّك بفعل النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) في خيبر، و لم يكن وجه للتّعليل بقوله «و أيّما قوم أحيوا»، الظّاهر في أنّ المحيي و المعمّر مالك الأرض بالإحياء
[١] كتاب المكاسب: ١٦٢ سطر ١٩.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢٥ باب ١ ص ٤١١.