حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٨٨ - في بيان قاعدة حمل فعل المسلم على الصّحة
صحيح، و لا يثبت به موضوع آخر مطلقا، سواء كان ذلك الموضوع شرطا لصحّة ذلك الفعل أو فعل آخر أو شرطا، لترتّب أثر على ذلك الفعل الصّحيح، و معلوم أنّ صحّة كلّ شيء بحسبه، فصحّة الإيجاب عبارة عن كونه قابلًا لصيرورته جزء للعقد الصحيح، بمعنى أنّه لو انضمّ إليه القبول لأثّر العقد أثره، و كذا صحّة العقد في بيع الصّرف عبارة عن أنّه لو تعقّبه القبض في المجلس لحصل انتقال كلّ من العوضين إلى ملك الآخر، فمجرّد الحمل على الصّحيح لا يحكم بحصول الانتقال.
نعم، يحكم ذلك لو أجرينا الأصل في نفس المعاملة الخارجية دون العقد، فافهم، نظير صحّة الأجزاء و الشّرائط في العبادات، فالّلازم حينئذ مراعاة ذلك الأثر المقصود ترتيبه، فإن كان مترتّبا على نفس هذا الفعل، من حيث كونه صحيحا، يترتّب عليه، و إن كان موقوفا على إحراز عنوان آخر وراء صحّة ذلك الفعل، فلا يترتّب عليه، و لو كان ذلك شرطا للصحّة، مثلا جواز اقتداء المأموم فرع صحّة صلاة الإمام، فلو شكّ في صحّتها، لأجل كونها جامعة للشّرائط أو فاقدة لها، يحمله على الفرد الصّحيح، فيرتّب عليه جواز الاقتداء، و لكنّه لا يثبت بذلك عناوين الشّرائط المشكوكة، فلو كان لإحراز نفس العنوان مدخلية لجواز الاقتداء، كما لو قلنا بأنّ جواز الاقتداء يتوقّف على إحراز كون الإمام متطهّرا، فما لم يحرز لا يجوز الاقتداء، و إن كان مستحقّا للأجرة- لو كان أجيرا- أو كان ذلك العنوان موضوعا لحكم آخر- كما لو نذر أن يعطي من صلّى متطهّرا درهما- فلا تبرأ ذمّته بإعطائه من صلّى و هو شاكّ في كونه كذلك، بمجرّد أصالة الصحّة، أو كون الشّرط شرطا لصلاة المأموم أيضا كالقبلة، فيحمل فعله على الصّحيح، لا يحرز كون الجهة الّتي توجّه إليها امامه قبلة، لو كانت مشكوكة حتّى يجوز له التوجّه إليها كإمامه.
و بما ذكرنا ظهر وجه تقديم قول المالك لو أنكر الإذن، إذ بإجراء أصل الصحّة في فعل الوكيل لا يحرز عنوان الوكالة، و كونه مأذونا من المالك، إذ ليس الإذن من آثار الصحّة، بل الصحّة مسبّبة عنها، و من البيّن أنّ صحّة فعل الوكيل من حيث هو