حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٨٧ - في بيان قاعدة حمل فعل المسلم على الصّحة
صحيح، و يرشد إلى ذلك استدلال بعض من أنّ الظّاهر من حال العاقل الشّاعر أن يوجد الفعل صحيحا، فهي من باب تقديم الظّاهر على الأصل.
و هذا بحسب الظّاهر ممّا لا إشكال فيه، بلا خلاف بين العلماء، بل العقلاء في ذلك ألا ترى أنّه لو تنازع الكافران، أو مسلم و كافر في صحّة العقد الصّادر عنهما، يقدّم قول مدّعي الصحّة.
نعم، لو قلنا بتماميّة بعض الأخبار المذكورة في هذا الباب، لا يثبت به إلّا جريانها في فعل المسلم، فيحتاج حينئذ لإثباته في غيره إلى غيرها، و لعلّ- هذا أعني إيراد خصوص لفظ «المسلم» أو «الأخ» في الأخبار- هو النكتة في تعبير العلماء (رضوان اللّه عليهم) بفعل المسلم، مع أنّ المجرى عندهم أعمّ، أو أنّ الغالب ابتلاء المسلم بأفعال المسلمين دون غيرهم.
و كيف كان، فليس المهمّ علينا التّعرّض لبيان ذلك، بعد وضوح المدّعى إنّما المهمّ تشخيص مجاريها، بحيث يرجع إليه عند الشكّ، لأنّ كلمات العلماء الّتي هي العمدة في الباب في غاية الاضطراب، ألا ترى أنّهم يقولون فيما لو زوّج المدّعي امرء و باع دارا و غير ذلك، لو أنكر الموكّل الإذن يقدّم قول الموكّل، لأنّ الأصل عدمه، مع أنّ مقتضى صحّة العقد تقديم قول الوكيل، و كذا غيرها من الموارد الّتي يجدها المتتبّع، فالّلازم حينئذ هو التتبّع التّام في كلمات علمائنا قدّس اللّه أسرارهم، حتّى يظهر من إجرائهم لهذا الأصل في الموارد الجزئيّة ضابطة تكون هي المعتمد عليها في تشخيص الصّغريات.
و الذي يقتضيه التدبّر و الإنصاف انّ القدر المتيقّن منها- بحيث يساعد عليه كلمات العلماء، بل لا نظنّ ثبوت أزيد من ذلك، و لو بعد الفحص و البحث- هو أنّ كلّ فعل يكون في نوعه فردان صحيح و فاسد، و يكون محتملا لأن يكون ذلك هو الفرد الصحيح إذا صدر من عاقل شاعر، فليحمل على الفرد الصّحيح، بمعنى أنّه يترتّب على ذلك الفرد الآثار المجعولة شرعا للفرد الصّحيح، من حيث انّه فعل