حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٧٠ - لو باع من له نصف الدّار نصف تلك الدّار
أقول: هذا حقّ، و لكنّ مقتضاه عدم استحقاق المقرّ على المقرّ له إلّا ثلث ما في يده، لأنّ المقرّ إن كان صادقا في إقراره تكون العين مشتركة بين الثّلاث بالإشاعة، فكلّ جزء يفرض منها يكون مشتركا بين الثّلاث، و حيث أنّ المنكر أخذ نصفه، فقد فرز حقّه و قاسمه مع شريكه، و مقتضى القسمة، و انتقال ما يستحقّه الشّريك ممّا في يده إليه، بدلا عمّا يستحقّه ممّا في يد الشّريك، فالنّصف الذي في يد المقرّ جزء يفرض منه ثلثه له و ثلثه للمنكر، لكنّ المنكر رضي بانتقال ثلثه إلى المقرّ بدلا عمّا يستحقّه المقرّ ممّا في يده.
و الحاصل: كون العين مشتركة بين الثّلاثة، مقتضاه عدم استحقاق كلّ منهم من كلّ جزء من أجزاء العين إلّا ثلثه، فلا يستحقّ المقرّ له من النّصف الذي في يد المقرّ أصالة إلّا ثلثه على سبيل الإشاعة. و امّا الثلثان الآخران فأحدهما للمقرّ، و الآخر للمنكر، لكنّ المنكر أعطى سهمه للمقرّ بدلا عمّا يستحقّ المقرّ ممّا في يد المنكر قضيّة للقسمة، فيكون الثّلث الذي للمنكر في يد المقرّ بدلا عن الثّلث الذي للمقرّ في يد المنكر بتراض منهما، و لم يرض المنكر بانتقال شيء من حصّته المشاعة ممّا في يد المقرّ إلى المقرّ له، لأنّه منكر لحقّه، و ليس له المقاصّة منه ما لم يثبت حقّه شرعا. هذا مع خروجه عن ملك المنكر بواسطة القسمة، و انتقاله إلى المقرّ، فيكون للمقرّ سهمان ممّا في يده و للمقرّ له سهم.
و ببيان آخر: لو كان المقرّ كالمنكر منكرا لحقّ له، لم يكن عند تصرّفه في نصف العين إلّا غاصبا لنصف حقّه الذي هو سدس العين، كالمنكر الآخر الذي اعترف المصنّف بأنّ ثلث ما في يده مغصوب، فكيف يجب عليه على تقدير الإقرار أن يدفع إليه أزيد ممّا يكون غاصبا على تقدير الإنكار؟
و بما ذكرنا ظهر لك صحّة ما نسب إلى الأصحاب في مسألة الإقرار بالنّسب، من أنّ أحد الأخوين إذا أقرّ بثالث، و دفع إليه الزّائد عمّا يستحقّه باعتقاده و هو الثلث لا النّصف، و اللّه العالم.