حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٦ - الكلام في حكم كلّ من الأقسام المتصوّرة المقدّمة في أوّل العنوان
سلوكهم على هذا المنوال، و من البيّن أنّه ليس في هذا القسم من المعاطاة إنشاء لا فعلا و لا قولا من البائع أصلا لفقده، كما هو المفروض.
و توهّم: تحقّق الإنشاء الفعلي منه حين جعله عرضة للبيع، مدفوع: بأنّ الإنشاء لا بدّ له من المنشئ له المعيّن، و إلّا فلا معنى لإنشاء الملكيّة للغير مع عدم تعيين الغير، بل جعلها هكذا ليس إلّا الرّضا بالبيع و لا يدلّ إلّا عليه، و من البيّن أنّ شراء المشتري له ليس إلّا الجري على الرّضاء، بل لا يبعد ادّعاء كون أغلب أفراد المعاطاة بل جميعها من هذا القبيل، أي ممّا لا إنشاء فيها لا فعلا و لا قولا، ضرورة أنّ كلّا من المتعاطين بعد العلم برضاء صاحبه بما يقصده يعطيه ما في يده من غير قصد إنشاء التّمليك بفعله هذا، بل ليس الفعل إلّا الجري على الرّضاء.
و إن أبيت إلّا عن ذلك فاختبر من نفسك بأنّك هل ترى فرقا بين القبض و الإقباض الّذين يتعقّبان العقد أو يحصلان بدونه؟، فكما أنّ المتعقّب للعقد لا ينشأ به التّمليك ضرورة حصوله بنفس العقد، كذلك فيما نحن فيه فليس في الفعل إنشاء تمليك، و لعلّه إلى هذا ينظر من قال في وجه عدم كفاية المعاطاة في البيعيّة كالعلّامة (رحمه الله) بأنّ الأفعال قاصرة عن إفادة المقاصد.
إذا عرفت ما ذكرناه من عدم اشتمالها على إنشاء التّمليك لا فعلا و لا قولا، و لو باعتبار بعض أفرادها، تعلم عدم شمول ما ذكرناه تعريفا للبيع لها، فيخرج عن البيع بمقتضى هذا التّعريف فلا يكون إلّا إباحة صرفة، و لكنّ الحكم بعدم كونها بيعا مشكل لعدم صحّة سلب البيع عنه في نظر العرف، بل يتبادر منه هذه فيتسرّى الإشكال إلى التعريف، لعدم جامعيّته للأفراد، لعدم شموله للمعاطات، مع أنّا قد أثبتنا كونها بيعا.
فتلخّص من هذا عدم اعتبار الإنشاء في مفهوم البيع، بل ليس البيع عندهم إلّا التّراضي بالتّمليك و الجري على رضاهم و التّباني عليه و ترتيب آثار الملك، و ليس مطلق التّراضي بيعا، بل التّراضي الذي يكون كاشفة الفعل، و هذا نظير الفسخ الفعلي