حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٣١ - الكلام في المجيز
قصد، عدمه، فقصده وقوعه لنفسه لغو غير مؤثّر في شيء لو لم يكن مالكا، إذ لم يخرج عن ملكه شيء حتّى يتحقّق النّقل منه، فينقله بنقل ذلك المنقول من ملك مالكه إلى الآخر، و قصده وقوعه عن نفسه ليس إلّا بمنزلة قصد كون نقل الحجر عن الجدار نقلا عن الأرض، و معلوم أنّ القصد لا يغيّر الشّيء عمّا يقع عليه.
و مقتضى ما ذكرناه و إن كان تحقّق النّقل من المالكين فيما بين العوضين بمجرّد إنشاء الفضولي، من دون توقّف على إمضاء المالكين، إذ الشّيء بعد وجوده لا يتوقّف في وجوده على شيء آخر، إلّا أنّ هذا النّقل ليس نقلا حقيقيّا خارجيّا حتّى يتحقّق حقيقته بفعل النّاقل، بل هو أمر اعتباري منتزع من الأحكام المجعولة في مواردها و الآثار الثّابتة شرعا، فنقل الفضولي غير مؤثّر بشيء إلّا بعد إمضاء المالك إيّاه، و إذا أجازه جاز.
فمحصّل ما ذكرناه: أنّ بيع الفضولي عبارة عن إنشاء نقل العاقد كلّا من العوضين عن ملك مالكه حين العقد إلى الآخر، غاية الأمر أنّ إمضائه شرعا موقوف على إجازة المالك، فلو انتقل أحد العوضين إلى ثالث- سواء كان ذلك الثّالث نفس الفضولي أو غيره- و نقله إلى الطّرف الآخر عوضا عن المعوّض الذي هو ملكه، ليس هذا هو النّقل الأوّل، بل نقل جديد يتوقّف على إنشاء جديد كما لا يخفى.
و لعلّ هذا الذي ذكرنا هو المدرك فيما لو ادّعينا من عدم صدق إضافة العقد إلى المالك حال الإجازة بمجرّد الإجازة، إذا لم يكن مالكا حال العقد، فتدبّر فان المقام لا يخلو من دقّة.
ثمّ إنّ الشيخ (قدس سره) رجّح القول بصحّة الإجازة فيما نحن فيه، حيث قال في مكاسبه بعد نقل الأقوال في المسألة، فيما إذا باع الفضولي لنفسه، و هو القول بصحّة العقد مع إجازته بعد ما صار مالكا، و القول بالصحّة مطلقا من دون توقّف على الإجازة، و القول بالبطلان: