حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٨٦ - في إذن السيّد
إذا أجازه، معلّلا بأنّه «لم يعص اللّه تعالى و انّما عصى سيّده، فإذا أجاز جاز» [١]، بتقريب أنّ الرّواية تشمل ما لو كان العبد هو العاقد على نفسه و حمله على ما إذا عقد الغير له مناف لترك الاستفصال، بل لا يبعد اختصاص المورد بكونه عاقدا بنفسه، بقرينة قوله «أنّه عصى سيّده»، إذ لو عقد له غيره لا يتحقّق عصيان منه حينئذ، إذ لم يصدر منه على هذا إلّا مجرّد الإذن و هو ليس معصيته، إذ من المعلوم بالسّيرة القطعيّة و دليل الحرج عدم حرمة هذه التصرّفات و المشاغل الجزئيّة، فيكون مأذونا فيها من المولى الحقيقي الواقعي، و هذه الرّواية تدلّ على مدخليّة رضا المولى في مضيّ عقد النّكاح، لا على مانعيّة العصيان عنه، بل يدلّ على نفيها، إذ لو كان العصيان مانعا لا يعقل مضي العقد بعد صدوره عن عصيان إذ الرضا به لا يجعل المعصية طاعة، بل الرّضا بالفعل الصّادر من عصيان لا يكون إلّا عفوا للمعصية، لا قلب المعصية عمّا وقع عليه، بل هو باق على ما وقع إلى أبد الدّهر. فالقابل للتّدارك بعد المعصية لا يكون إلّا رضاه، فله مدخليّة في صحّته، و الفرق بين عصيان اللّه تعالى و عصيان المولى- إذا تحقّق كعقد المحرّم عليه- يكون العقد باطلا لا محالة لعدم معقوليّة رضا اللّه بما سبق من معصيته بخلاف ما إذا لم يعص اللّه و عصى سيّده، إذ من الجائز رضاء السيّد فيما بعد ذلك بما لم يرض به سابقا، فإذا رضي به و أجاز صحّ.
فيكون الحاصل: أنّ معيار الصحّة في معاملة العبد، بعد كون المعاملة في نفسها ممّا لم ينه عنه الشّارع، هو رضا سيّده بوقوعه سابقا أو لا حقا، و أنّه إذا عصى سيّده بمعاملة ثمّ رضي السيّد بها صحّ، فما قاله المخالف من أنّ معصيته السّيد لا يزول حكمها برضا بعده، و أنّه لا ينفع الرّضا اللاحق- كما نقله السّائل عن طائفة عن العامّة- غير صحيح، فافهم و تأمّل.
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، ح ١.