حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٦٩ - في الاختيار
و لكنّ الإنصاف عدم تحقّق الخوف مع تمكّنه من التفصّي، إذ الخوف على تقديره معناه عدم الخوف المحقّق فعلا، مع أنّ الخوف أمر قلبي لا يتحقّق مع اطمئنان القلب بتمكّنه من رفع شرّ الإكراه.
و الحاصل: أنّ المكره في هذا القسم من الإكراه متمكّن من ترك الفعل، و دفع شرّ المكره، و دفع تمكّنه عن إضراره، كما لا يخفى.
و قسم: لا يكون المكره بالفتح قادرا عن دفع تمكّن المكره عن إضراره، و يكون الضّرر المتوعّد عليه مظنون الترتّب- على فرض الامتناع، لو علم المكره بالامتناع- فلا يكون المكره في هذا القسم قادرا على رفع الإكراه، بخلاف القسم الأوّل، و لكنّه متمكّن من عدم إيجاد ما اكره عليه، بإيجاد ما يشابهه في الصّورة، و اشتباه الأمر على المكره، و معلوم أنّ القدرة على الاشتباه لا توجب رفع موضوع الإكراه، بل لو أوجد ما يشابه المكره عليه بحيث يشتبه على المكره أنّه أوجده يصدق على ما أوجده أنّه مشابه لما اكره عليه حقيقة، و لو أوجد نفس ما اكره يصدق عليه أنّه اكره بهذا الفعل حقيقة، إذ ليس معنى الإكراه أن لا يكون مختارا في أصل الفعل أصلا، بل المراد أن يكون إرادته في الفعل مقهورا لإرادة شخص آخر، بحيث لا يكون مستقلّا في الفعل. و تمكّنه من الاشتباه غير موجب لاستقلال إرادته، لمقهوريّته في إيجاد شيء من الأشياء، و كونه مكرها عليه، امّا نفس الفعل أو ما يشابهه، فأيّهما يصدر منه كان عن إكراه، و بعد رفع الشّارع أثر الإكراه، يرتفع أثر هذا الفعل.
إن قلت: إنّ مقتضى ما ذكرت أنّه لو اكره على جنس و كان تحته صحيح و فاسد، لو اختار الصّحيح أن لا يتحقّق البيع صحيحا، لكونه مكرها عليه، مع أنّك لا تلتزم به؟
قلت: فرق بين ما نحن فيه و بين الإكراه على الجنس، لأنّ الإكراه فيما نحن فيه تعلّق بالفعل الخاص، و ليس المشابه مكرها عليه في الحقيقة. غاية الأمر أنّه مكره