حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤٦ - منها البلوغ
و في رواية ابن سنان: متى يجوز أمر اليتيم؟
قال (عليه السلام): حتّى يبلغ أشدّه.
قال: و ما أشدّه؟
قال: احتلامه» [١].
و في معناها روايات أخر.
و القسم الآخر: ما يدلّ على رفع القلم عن الصّبي كقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصّبي حتّى يحتلم، و عن المجنون حتّى يفيق، و عن النّائم حتّى يستيقظ» [٢].
و لا يخفى أنّ إثبات مسلوبيّة عبارته، بحيث لا يكون سببا لوجوب الوفاء، حال كونه مأذونا من الوليّ، مع كونه بمنزلة الآلة له في إجراء الصّيغة مشكل، إذ الأخبار الأولة أعني ما صرّح فيه بعدم جواز أمره، ففيه أوّلا:
إنّ لفظ الأمر ينصرف عند الإطلاق إلى أفعاله، نظير البيع و الشّراء و الإجارة و الرّهن و غير ذلك، لا لفظ بعت و اشتريت و أمثاله، فإنّه لا يطلق عليه لفظ الأمر عرفا، فهذا إخبار عن عدم جواز تصرّفاته التي بهذه المثابة، فيدلّ على نفي تحقّق البيع بفعل الصّبي، و لا يدلّ على مسلوبيّة عبارته، و عدم تأثير لفظه مطلقا حتّى مع اذن الوليّ.
و ثانيا: على فرض شمول لفظ الأمر من حيث هو لذلك، فيدّعى تقييده في المقام بالامورات المستقلّة، بقرينة إسناد الجواز إليه، إذ الجواز مرادف للمضيّ، فقوله (عليه السلام) «لا يجوز أمره» يعني لا يكون أمره ممضى في نظر الشّارع، و المتبادر من هذه العبارة عند الإطلاق عدم مضيّ الامورات الصّادرة عنه على نحو الاستقلال،
[١] الخصال: ٢- ٤٩٥، وسائل الشيعة: ج ١٨ باب ٢ ص ٤١٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١ باب ٤ ص ٤٥.