حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١٠ - في المثلي و القيمي
العرف، و انّما هي أداء في صورة التعذّر، و ليس الواجب على الضّامن إلّا أداء حقّه، و ذلك نظير امتثال الأوامر، إذ قد يكون الامتثال في صورة التعذّر على نحو لا يكون ذلك امتثالا في صورة التمكّن، فعلى هذا يجوز للمالك مطالبته بدفع القيمة عند الإعواز، لانحصار حقّه بها حينئذ، و ليس له الامتناع عنه بعد فرض كونه أداء لحقّه، و يستقيم التمسّك عليه حينئذ بأدلّة نفي الضرر [١]، لأنّ تأخيره عن المطالبة ضرر على المالك، و المفروض أنّها حقّه فينفيه أدلّة نفي الضرر.
ثمّ لا يذهب عليك انّا قد استظهرنا من الآية- نظير العرف- من أنّها لا تدلّ إلّا على التّرخيص في الاعتداء بخصوص المثل فيما له مثل، و يستلزم ذلك اشتغال ذمّة المعتدي به خاصّة، و كذا التّرخيص في الاعتداء بالقيمة في القيمي، لكونها أقرب إلى التّالف من غيرها لمماثلتها له في الماليّة، كما أنّ المثل في المثلي أقرب إليه من حيث الذّات و الخصوصيّات، و لا إطلاق لها بالنّسبة إلى ما بعد زمان إثبات المثل و القيمة، فعلى هذا يشكل التمسّك بها لإثبات جواز مطالبة المالك كما لا يخفى.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أعني من بقاء المثل على الذمّة بعد الإعواز، و أنّ دفع القيمة أداء له عند التعذّر و بدل عنه في هذا الحال، أنّ العبرة بقيمة المثل حين الدّفع، إذ لا يعقل أن يكون أداء قيمة شيء آخر أداء لماليّة المثل، فظهر بذلك ضعف غيره من الاحتمالات المذكورة في المسألة، و حاصل جميعها أنّه:
امّا أن نقول: باستقرار المثل في الذمّة إلى أوان الفراغ منه بدفع القيمة، و هو الذي اخترناه تبعا للأكثر على ما حكي عنهم من اعتبار القيمة يوم الإقباض.
و امّا أن نقول: بصيرورته قيميّا عند الإعواز، فإذا صار كذلك:
فامّا أن نقول: إنّ المثل المستقرّ في الذمّة قيميّ، فيكون القيميّة صفة للمثل، بمعنى أنّه لو تلف وجب قيمته، و تلفه عبارة عن إعوازه و عدم التمكّن من تسليط
[١] و مقتضى كونها من مراتب الأداء، جواز إلزام الضّامن بقبوله القيمة، و يحصل فراغ ذمّته كما هو كذلك في القيمي، فتأمّل (منه (رحمه الله)).