حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠٩ - في المثلي و القيمي
أنّ المفروض عدم إمكان الأداء قبل ذلك الزّمان، و أنّه لا ينتقل إلى القيمة حينئذ، فإلزام الضّامن بالقيمة ليس جمعا بين الحقّين، بل هو ظلم على الضّامن من غير استحقاق المالك، لما عرفت مرارا من أنّ حقّه تعلّق على خصوص المثل، فلا استحقاق بالنّسبة إلى القيمة.
و امّا استحقاقه بالنّسبة إليها في الصورة الأولى، فلما عرفت من صدق أكل المثل بالباطل بخلافه هنا.
و يمكن أن يقال في دفع الإشكال: باختلاف مراتب الأداء في نظر أهل العرف، بمعنى أنّ نفس المثل و ان كان باقيا على عهدته في صورة التعذّر، إلّا أنّ أدائه في هذه الصّورة عندهم مغاير لأدائه في صورة التمكّن، لأنّ أدائه في صورة التمكّن عبارة عن دفع نفس المثل بخصوصه إليه، و لكنّه في صورة التعذّر ليس إلّا أداء ماليّته.
و بعبارة أخرى: أنّهم في حال التمكّن يحكمون بأنّ أدائه عبارة عن دفع المال المتقوّم بهذه الخصوصيّات إليه، و بعد التعذّر عن تلك الخصوصيّات لا يكون الأداء عندهم إلّا دفع المال، من غير ملاحظة الخصوصيّات، و معلوم أنّ الملحوظ من جهة الماليّة الملغى فيه الخصوصيّات عندهم هو الدّرهم و الدّينار مثلا، أعني القيمة، فأداؤه في صورة التعذّر دفع قيمته، فلا ينافي وجوب دفع القيمة مع بقاء المثل في العهدة كما في القرض، إذ لا شبهة أنّ الثّابت في القرض على الذمّة ليس إلّا خصوص المثل فيجب فيه دفع المثل بخصوصه في صورة التمكّن، و امّا في صورة التعذّر فلا يجب إلّا دفع القيمة، و ليس دفع القيمة حينئذ عند العرف مسقطا لما يثبت في الذمّة، أو لأجل انقلاب ما في ذمّته عندهم، بل لكونها أداء له في هذه الحالة كما لا يخفى.
فلا يتوهّم: أنّه يلزم على ما ذكرنا جواز مطالبة المالك القيمة في صورة التمكّن، بإلغاء الخصوصيّة و ردع اليد عنه، فليس للضّامن الامتناع عنها لكونها، حقّا له بعد الغاية الخصوصيّة، لأنّا قد ذكرنا أنّ دفع القيمة في صورة التمكّن ليس أداء للمثل عند