جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٦ - إشكالان على تصوير الواجب المعلّق و دفعهما
الشوق صفة انفعالية، و المجرّدات فعليات محضة لا يكون فيها شائبة النقص، فتدبّر.
و منها: قوله (قدس سره): إنّ الشوق يكمل شيئاً فشيئاً، فتصير إرادة. و بعبارة اخرى قوله: إنّ الشوق البالغ حدّ نصاب الباعثية هي الإرادة، غير مستقيم؛ لأنّ الشوق يشبه أن يكون من مقولة الانفعال، و الإرادة تشبه أن تكون من مقولة الفعل.
فالشوق- بلغ ما بلغ- لا يمكن انقلابه عمّا هو عليه و صيرورته مقولة اخرى.
فإن اشتدّ شوقه إلى لقاء صديقه- مثلًا- اشتياق يعقوب (عليه السلام) إلى لقاء يوسف (عليه السلام) و لكن مع ذلك لا تكون له إرادة. أ لا ترى أنّ الصائم المؤمن العطشان في أيّام الحرّ ربّما يشتاق إلى شرب الماء البارد اشتياقاً شديداً تامّاً- لا يوجد له ذلك في شيء آخر في أيّام حياته- و مع ذلك لا يريده؟!
و بالجملة: الوجدان أصدق حاكمٍ على أنّه إذا جعل في مرأى من الإنسان و مسمع منه شيئان، بحيث يشتاق إلى أحدهما، و لكن لا يرى في ارتكابه مصلحة، و لا يشتاق الآخر بل ينزجر عنه، و لكن يرى صلاحه في ارتكابه، فيريد الثاني دون الأوّل؛ تحكيماً لمقتضى حكم العقل.
فظهر ممّا ذكرنا: إمكان تعلّق الإرادة بأمر استقبالي، بل أقمنا البرهان عليه، فلاحظ.
و منها: أنّه لو سلّم جميع ما ذكره في الإرادة التكوينية فلا وجه لمقايسة الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية؛ بداهة إمكان تعلّق الإرادة التشريعية بالأمر الاستقبالي؛ و ذلك لأنّ الإرادة التشريعية- كما ذكرنا غير مرّة- هي إرادة التشريع لا إرادة فعل الغير منه اختياراً، كما ذكره (قدس سره).
فإذا رأى المولى: أنّ إتيان فعل في الغد- مثلًا- فيه صلاح، و لكن لا يمكنه أن يأمر به في الغد- إمّا لضيق الوقت المضروب للعمل عن العمل، أو لمانع آخر-