جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٨ - إشكالان على تصوير الواجب المعلّق و دفعهما
الإشكال الأوّل: و هو الذي حكاه المحقّق الخراساني (قدس سره) عن بعض أهل النظر من أهل عصره [١]، و هو: أنّ الطلب و الإيجاب إنّما يكونان بإزاء الإرادة المحرّكة للعضلات نحو المراد؛ فكما لا تكاد تكون الإرادة منفكّة عن المراد في الإرادة التكوينية، فليكن الإيجاب و الإرادة التشريعية غير منفكّ عمّا يتعلّق بأمر استقبالي، فلا يكاد يصحّ الطلب فعلًا نحو أمر متأخّر [٢]
. و تصدّى المحقّق الأصفهاني (قدس سره) لتأييد هذا المعنى و أوضحه مبسوطاً [٣]
. و حاصله بتقريب منّا في بعض مطالبه: أنّ الإرادة التي عبارة عن تصميم
[١]- قلت: قد يقال: إنّه المحقّق النهاوندي (قدس سره)، كما أنّه قد يقال: إنّه المحقّق السيّد الفشاركي (قدس سره).
و حاصل الإشكال على ما أفاده بعض هو: أنّ الإرادة التشريعية كالإرادة التكوينية في كونهما مشتركتين فيما تتوقّف عليه الإرادة؛ من التصوّر و التصديق بالفائدة و الميل، و فيما يترتّب على الإرادة؛ من تحريك العضلات و حصول الفعل بعده.
و من المعلوم: أنّ المراد التكويني لا ينفكّ عن زمان الإرادة، و لا بدّ و أن يكون المراد التشريعي كذلك؛ فلا ينفكّ عن زمان الأمر الذي لا ينفكّ عن زمان الإرادة التشريعي.
و الواجب المعلّق ليس كذلك؛ لكون المراد فيه متأخّراً زماناً عن الإرادة؛ لأنّ المفروض استقبالية الواجب، فيكون من قبيل تخلّف المعلول عن علّته. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- كفاية الاصول: ١٢٨.
[٣]- قلت: و لا يخفى: أنّ حاصل ما حكاه عنه سماحة الاستاد مع كونه طويل الذيل، ليس له كثير الربط بالمسائل الاصولية، إلّا أنّه لا تخلو عن فائدة في حدّ نفسه؛ فلذا أوردناه و تعرّضنا لما أورده عليه سماحة الاستاد- دام ظلّه- فليعذر في الأعزّاء الكرام المطالعين بذكر حاصل ما أفاده المحقّق الأصفهاني (قدس سره) و ما أورده عليه سماحة الاستاد، و اللَّه وليّ التوفيق. [المقرّر حفظه اللَّه]