جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٢ - الجهة الثالثة في دفع بعض الإشكالات على مذهب المشهور في الواجب المشروط
الجهة الثالثة في دفع بعض الإشكالات على مذهب المشهور في الواجب المشروط
ربّما يورد على مذهب المشهور في الواجب المشروط- مضافاً إلى ما تقدّم من امتناع تقييد الهيئة و قد عرفت ضعفه- بعض الإشكالات:
الأوّل: ما أورده المحقّق العراقي (قدس سره) على مقال المشهور، و صرّح في مفتتح كلامه: أنّه مؤيّد لما ذهب إليه في الواجب المشروط؛ من أنّ التكليف المشروط فعلي قبل تحقّق شرطه. و لكن يظهر من أثناء كلامه: أنّه بصدد إثبات وجهٍ لمقالته.
فالأولى أن يقول: «و يدلّ عليه»، و ما ذكره انحراف صناعي عن البحث.
و كيف كان: حاصل إشكاله هو: أنّ إنشاء التكليف من المقدّمات التي يتوصّل بها المولى إلى تحصيل المكلّف به في الخارج، فإذا لم يكن الواجب المشروط قبل تحقّقه في الخارج مراداً للمولى- كما هو مذهب المشهور- فلا يعقل أن يتوصّل العاقل إلى تحصيل ما لا يريده فعلًا بإنشاء التكليف المشروط.
و لا مخلص للمشهور في دفع هذا الإشكال إلّا أن يلتزموا بوجود غرضٍ نفسي في نفس إنشاء التكليف المشروط به قبل تحقّق شرطه، و هو كما ترى.
و لكن من التزم بما ذهبنا إليه في الواجب المشروط- من كون التكليف فعلياً قبل تحقّق شرطه- لا يرد عليه هذا الإشكال؛ لكون الإرادة فعلية قبل تحقّق الشرط؛ فللمولى أن يتوصّل بإنشائه إلى ما يريده فعلًا، و إن كان على تقدير [١]، انتهى.
[١]- بدائع الأفكار ١: ٣٤٦.