جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨١ - نقل و تعيب
ذلك منوطة بقيد، فكما لا يمكن أن يكون النهار موجوداً في الموجودات الخارجية و مع ذلك منوطة بقيد، فكذلك لا معنى لكون الإرادة متحقّقة في الذهن و لكنها منوطة بقيد.
و الحاصل: أنّه لو سلّم أنّ الوجوب عبارة عن الإرادة المظهرة و لكن محال أن يقال في الواجب المشروط أنّ الإرادة منوطة؛ لأنّ الإناطة في الوجودات الحقيقية خارجية كانت أو ذهنية لا معنى لها و يكون تناقضاً، بل لا معنى للإناطة في الاعتباريات أيضاً؛ لأنّ الاعتبار على تقدير لا يكون متحقّقاً.
و بالجملة: لا فرق بين الاعتباريات و التكوينيات من عدم طروّ الإناطة فيهما، فأمرها دائر بين الوجود و العدم، نعم يمكن أن يعتبر الشيء منوطة، و فرق واضح بين عدم الإناطة في الاعتبار و جوازها في المعتبر، فتدبّر.
و رابعاً: لو سلّم جميع ذلك فنقول: هل الحكم عبارة عن نفس الإرادة المظهرة، أو أنّه ينتزع من مرتبة منها، و لا أظن أن يقول به، و لو صحّ انتزاع الوجوب من مرتبة الإرادة المظهرة فنقول: إنّ العرف يفرّق في انتزاع الوجوب من الإرادة المطلقة، و الإرادة المعلّقة و المنوطة فينتزع من الأوّل الوجوب المطلق، و من الثاني الوجوب المشروط، و لو كان الوجوب نفس الإرادة، فحيث إنّ الوجوب و الإيجاب واحد ذاتاً و حقيقةً، و الفرق بينهما بالاعتبار فهو من حيث انتسابه إلى الفاعل إيجاب و من حيث إنّه شيء وجوب، نظير الإيجاد و الوجود، فلا بدّ و أن ينتزع الإلزام و الإيجاب عنهما أيضاً مع أنّ الإرادة لا تسمّى إلزاماً و إيجاباً.
و للمحقّق النائيني (قدس سره) في المقام كلام طويل الذيل، و حيث إنّه لبعض الجهات نتعرض له في الواجب المطلق، فلا يهمّ ذكره هنا، فارتقب حتى حين.