جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨ - الأمر الأوّل فيما يمكن أن يقع محطّ النزاع في وجوب المقدّمة
فربّما تتعلّق إرادة الفاعل بشرب مائع يرى أنّه ماء عذب صالح- مثلًا مع أنّه في الواقع سمّاً مهلكاً. و بالجملة: أنّ الإرادة مرهونة بتشخيص الفاعل كون الشيء ذا مصلحة، و هو قد يطابق الواقع و نفس الأمر، و قد يكون جهلًا مركّباً مخالفاً للواقع.
فلا تكاد تتعلّق الإرادة بما هو الصلاح واقعاً؛ ضرورة امتناع تعلّقها بالمجهول المطلق و ما يكون مجهولًا عنده.
ثمّ إنّ المطلوب و المراد قد يكون له مبادئ و مقدّمات، و واضح: أنّه لا تتعلّق الإرادة بها كيف اتّفق بحيث لم تكن محتاجة إلى التصوّر و التصديق بالفائدة و غيرها من مبادئ الفعل الاختياري، بل كلّ من المقدّمة و ذيها مرهونان بالتصوّر و التصديق بالفائدة و غيرهما من المبادئ.
أ لا ترى أنّ الصلاة- مثلًا- مشروطة بالطهارة، و هي مقدّمة لها، و مع ذلك تحتاج الطهارة إلى التصوّر و التصديق و غير ذلك، كما تحتاج إليها نفس الصلاة؟!
نعم، حيث إنّ الصلاة لا تتحقّق بدون الطهارة شرعاً فتوجد الإرادة المتعلّقة بالصلاة مبادئ الإرادة في الطهارة.
و بالجملة: لا بدّ في تحقّق كلّ من المقدّمة و ذيها من مبادئ، و لا فرق فيهما من هذه الجهة، و إن كان بينهما فرق من جهة اخرى، كما سنشير إليها؛ لأنّ الوجدان أصدق شاهدٍ على أنّ النفس لا تشتاق و لا تتعلّق إرادتها بالمجهول المطلق و ما يكون مجهولًا عنده.
فتوهّم الفرق بينهما: بأنّ المطلوب النفسي هو الذي تتعلّق به الإرادة و يحتاج وجوده إلى مبادئ و مقدّمات، و أمّا المقدّمة فتوجد بإرادة ذي المقدّمة، من دون أن يكون لها مبادئ.
مدفوع؛ لما أشرنا أنّه محال أن تتعلّق إرادة الفاعل بما يكون مجهولًا عنده.