جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦٦ - ذكر و إرشاد
الوجودية، و يجب تحصيلها عند إرادة امتثال ذيها. و بالجملة: قيد الأمر لو كان في ظاهر اللفظ فإنّما يرجع إلى المأمور به و المطلوب [١]، انتهى.
و ليعلم: أنّ هذا المقال منه (قدس سره)- مع جودة ذهنه و نقاوته- إنّما هو لأجل شبهة عرضت له؛ و هي عدم إمكان تقييد الهيئة التي معناها حرفي، و إلّا فهو (قدس سره) أجلّ شأناً و أرفع منزلة من أن يتعب نفسه الزكية و يرتكب هذه التمحّلات الباردة، فكأنّه (قدس سره) وقع في ذلك بلازم مبناه، من دون إمعان النظر في حقيقة الأمر.
و ذلك لأنّه لو سلّمنا دخالة الاستطاعة في مصلحة الحجّ- كما ذكره- لكن هنا قيود لا يمكن إرجاعها إلى المادّة أصلًا. مثلًا: لو قال المولى: «من سرق يقطع يده» أو «من أفطر عمداً في شهر رمضان فعليه الكفّارة»، فلازم ما أفاده: كون السرقة أو الإفطار عمداً دخيلين في مصلحة قطع اليد أو الكفّارة، مع أنّه لا يعقل أن تكون السرقة أو الإفطار دخيلين في مصلحة قطع اليد و الكفّارة، بحيث يكون للقطع المتقيّد بالسرقة أو الكفّارة المتقيّدة بالإفطار عمداً مصلحة؛ ضرورة أنّ الكفّارات و الحدود و التعزيرات إنّما شرّعت للتأديب و إصلاح المجتمع، بل لعلّ ذلك لتطهير المرتكبين في هذه النشأة، فتدبّر.
و من هذا القبيل الأمر بالمهمّ عند عصيان الأمر بالأهمّ؛ فإنّه لا يمكن أن يقال:
إنّ عصيان الأمر بالأهمّ دخيل في مصلحة الأمر بالمهمّ، كدخالة عدم إنقاذ العالم الورع الهاشمي مثلًا- في مصلحة الأمر بالمهمّ- و هو إنقاذ المسلم غير العالم الهاشمي- بل إنقاذه مطلوب من أوّل الأمر، غايته: أنّه لا يمكن العبد إنقاذه مع إنقاذ العالم الورع الهاشمي- لعدم قدرته على إنقاذهما- فالمادّة غير متقيّدة، و القيد راجع إلى الهيئة.
[١]- مطارح الأنظار: ٤٨/ السطر ٢٢.