جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٧٤ - كلمة من المحقّق النائيني
الصلاة ما عدا الطهور، حيث تكون مقصورة بحال التمكّن، و تسقط عند التعذّر، لا أنّ المقيّد يسقط؛ لأنّ الصلاة لا تسقط بحال- أو أنّه ليس هذا و لا ذاك، بل يكون القضاء واجباً آخر مغايراً لما وجب أوّلًا بحسب العنوان، و ليس هو ذلك الواجب بعينه، و إنّما سقط قيده؟ وجوه، ثمّ ذكر الفرق بين الوجوه، إلى أن قال: الإنصاف أنّه لا سبيل إلى أحد الوجهين الأوّلين؛ لأنّ الظاهر من قوله (عليه السلام):
«اقض ما فات»
[١] هو أنّ الواجب في خارج الوقت أمر آخر مغاير لما وجب أوّلًا، و أنّ ما وجب أوّلًا قد فات، و أنّ هذا الواجب هو قضاء ذلك.
و بالجملة: التعبير بالفوت لا يناسب الوجهين الأوّلين؛ لأنّه عليهما لم يتحقّق الفوت، بل كان ذلك الواجب هو بعينه باقٍ، فيظهر منه: أنّ الواجب خارج الوقت أمر آخر مغاير لما وجب أوّلًا و معنون بعنوان آخر [٢]
. و فيه: ما لا يخفى؛ لأنّ ما استظهره (قدس سره) لا يساعد عليه العرف و العقلاء، بل يرون أنّ ما يقضيه خارج الوقت هو الذي فات منه. و مجرّد إطلاق الفوت على ما لم يأت به، و القضاء على ما يأتي به لا يوجب أن يكون ما يأتيه خارج الوقت حقيقة اخرى غير مربوطة بما فات، بحيث إنّه إن كانت للصلاة في الوقت شرائط و قيود، لا تكاد تثبت لصلاة القضاء، إلّا أن يدلّ دليل من خارج على اعتبارها فيها أيضاً، و هو كما ترى [٣].
[١]- راجع وسائل الشيعة ٨: ٢٦٨، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ٦، الحديث ١.
[٢]- فوائد الاصول ١: ٢٣٧- ٢٣٩.
[٣]- قلت: و إن أحطت خبراً بما قرّرناه يظهر لك الخلل في الدليل الآخر الذي أقامه (قدس سره) على مقاله، و لم يتعرّضه سماحة الاستاد- دام ظلّه- و هو: أنّه ربّما يتحقّق الفعل زماناً بين وجوب الأداء و وجوب القضاء، كما إذا لم يبق من الوقت مقدار ركعة و لم يتحقّق الغروب بعد؛ فإنّه لم يكن مكلّفاً في هذا المقدار من الزمان إلى أن يتحقّق الغروب- لا بالأداء، و لا بالقضاء- فيظهر منه أنّ المكلّف به خارج الوقت مغاير لما كلّف به أوّلًا، فتأمّل، لاحظ فوائد الاصول ١: ٢٣٩.
لعلّ وجه النظر ظاهر ممّا ذكرنا، فلا يحتاج إلى مزيد بيان، أضف إلى ذلك: أمره بالتأمّل؛ فإنّه شاهد صدق على عدم تمامية الأمر عنده، و اللَّه العالم. [المقرّر حفظه اللَّه]