جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٦٦ - الجهة الرابعة في أنّ الموسّع عند تضيّق وقته لا يصير مضيّقاً
المضروب له المحدود بين المبدأ و المنتهى، كما هو الشأن في الأفراد العرضية.
فكما أنّ المكلّف مخيّر عقلًا في الإتيان بالصلاة- مثلًا- في أيّ مكان من المسجد و البيت و الحمّام، إلى غير ذلك، فكذلك مخيّر في الإتيان بالصلاة في كلّ حصّة من الزمان المضروب له المحدود بالحدّين.
و لا يعقل أن يكون التخيير شرعياً؛ لأنّ المفروض أنّ خصوصية كلّ واحد من الأفراد غير دخيلة في المطلوب منها و غير محصّلة للغرض، و إلّا لم يتعلّق البعث بنفس الطبيعة، فلا يكاد يعقل توجّه البعث و الإيجاب إلى ما هذا شأنه؛ للزوم اللغوية و الجزاف بعد حكم العقل.
فالشارع بما هو شارع لا يجوز له أن يخيّر المكلّف بين أفراد الطبيعة المحدودة بين الحدّين- المبدأ و المنتهى- نعم يصحّ له ذلك بما أنّه من العقلاء، الإرشاد إلى حكم العقل، فتدبّر.
الجهة الرابعة: في أنّ الموسّع عند تضيّق وقته لا يصير مضيّقاً
قد يقال: إنّ الواجب عند تضيّق وقته يصير واجباً مضيّقاً؛ للزوم إتيانه في نفس الوقت؛ فلو لم يأت المكلّف بالواجب الموسّع عمداً أو نسياناً حتّى بقي من الوقت بمقدار فعل الواجب فقط- بحيث تضيّق وقته- فيحكم العقل بلزوم إتيانه فوراً، فيصير واجباً مضيّقاً [١]
. و لكن أشرنا في الجهة السابقة: أنّه فرق بين الواجب الموسّع و المضيّق؛ فإنّ
[١]- انظر مبادئ الوصول إلى علم الاصول: ١٠٤، المحصول في علم اصول الفقه ١: ٣٦٣، شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٨٩.