جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٦٢ - الجهة الاولى في تقسيم الواجب إلى المطلق و الموقّت لا
لا إشكال في كون الأوّل واجباً مطلقاً، كما لا إشكال في كون الواجب موقّتاً إذا كان الزمان المعيّن محصّلًا لغرضه.
و أمّا إذا كان مطلق الزمان دخيلًا في حصول الغرض، ففي عدّه من الواجب الموقّت نحو غموض، بل إشكال؛ لأنّ الموقّت هو الذي يتعلّق الأمر فيه بالطبيعة و ظرفها، و ذلك فيما إذا كان الزمان المخصوص محصّلًا للغرض، و أمّا إذا كان مطلق الزمان دخيلًا فيه فلا مجال للأمر به؛ للزوم اللغوية؛ بداهة أنّه- كما أشرنا- إنّ الإنسان بما أنّه موجود زماني لا يقدر على إيجاد أفعاله في غير الزمان حتّى يكون الأمر صارفاً عنه أو داعياً نحوه.
فإذن: لا ينبغي أن يُعدّ الواجب كذلك موقّتاً، و إن كان لمطلق الزمان دخالة في حصول الغرض.
و بالجملة: التوقيت إنّما يكون ذا فائدة إذا أمكن أن يكون صارفاً و داعياً، فإذا فرض أنّ المكلّف لا يقدر على إيجاد الواجب في غير الزمان فلا يكاد يصحّ توقيت الواجب بوقتٍ ما.
فظهر: أنّه إذا كانت لحصّة من الزمان و مقدار مخصوص منه دخالة في البعث و الإيجاب يصير الواجب موقّتاً؛ و إلّا- سواء لم تكن للزمان دخالة فيه أصلًا، أو كان و لكن بطبيعته- يكون الواجب مطلقاً.
فالصحيح في تقسيم الواجب إلى الموقّت و المطلق أن يقال: إنّ الموقّت ما عيّن له وقت مخصوص، و المطلق بخلافه. فعلى هذا: يكون للواجب المطلق قسمان:
أحدهما: لا تكون للزمان دخالة في حصول الغرض و البعث أصلًا.
ثانيهما: ما يكون لمطلق الزمان دخالة فيه.