جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٦ - الجواب الحقيق عن الإشكال
بل المعتبر و الشرط في صحّة الخطابات الشخصية إحراز المولى و تشخيصه قدرة العبد على الفعل حال التكليف، كما في المثال.
و يشهد لذلك الوجدان؛ فإنّه أصدق شاهدٍ على أنّه إذا علم و أحرز أنّ عبده قادر على إتيان المكلّف به غداً- و لو بالجهل المركّب- يريده منه حقيقةً و ينحدر البعث نحوه، و إن لم يكن قادراً واقعاً. و إذا كان العبد قادراً واقعاً و لكن لم يعلمه المولى و لم يحرزه لا يكاد يصدر من المولى الحكيم بعث نحوه.
فالقدرة الواقعية غير دخيلة في صحّة التكليف؛ لا بعنوان تمام الموضوع، و لا جزئه.
و بالجملة: القدرة الواقعية ليست شرطاً لصحّة التكليف في التكاليف الشخصية، بل الذي يكون شرطاً لها هو تشخيص المولى قدرة العبد على المتعلّق و علمه بالصلاح، و عند ذلك يصحّ له الأمر الجدّي، و يبعث العبد حقيقة نحوه.
نعم، تنجّزه على العبد مرهونة بقدرته على إتيانه في وقته، فإذا لم يكن قادراً في نفس الأمر لم يكن التكليف منجّزاً في حقّه؛ لعدم إمكان انبعاثه، و يكون التكليف لغواً غير مؤثّر. و لكنّه غير القول بعدم وجود الإرادة الجدّية من المولى عند أمره و بعثه.
و بالجملة: إذا تبيّن عجز العبد في ظرف الإتيان لا يكشف ذلك عن عدم الأمر و البعث الحقيقي في موطنه، بل يكشف ذلك عن خطأ المولى في التشخيص، و أنّ بعثه الحقيقي كان لغواً غير مؤثّر.
فظهر: أنّ قدرة العبد واقعاً لم تكن شرطاً في صحّة التكليف، بل المعتبر هو علم المولى و استحضاره قدرة العبد في موطنه عند تكليفه؛ فلم يتأخّر الشرط عن مشروطه. هذا في التكاليف الجزئية.