جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٥٠ - تذنيب في أنّه هل يمكن التخيير بين الأقلّ و الأكثر أم لا؟
للأقلّ وجود مستقلّ في ضمنه- كتسبيحة واحدة في ضمن تسبيحات ثلاث- فحيث يوجد الأقلّ بحدّه فبوجوده يحصل الغرض على الفرض، و معه لا محالة يكون الزائد عليه غير دخيل في حصول الغرض، فيكون زائداً على الواجب، لا من أجزائه حتّى يكون الأكثر هو الواجب.
فأجاب (قدس سره): بأنّ الفرق غير فارق فيما نحن بصدده؛ لأنّ الأقلّ إنّما يترتّب عليه الغرض إذا لم يكن في ضمن الأكثر، و أمّا إذا كان في ضمن الأكثر يكون الغرض مترتّباً على الأكثر بالتمام.
و بالجملة: مجرّد الدفعية و التدريجية ليس ملاكاً في اتّصاف الأكثر بالوجوب و عدمه حتّى يقال: إنّ الأكثر لا يتّصف بالوجوب إلّا إذا لم يكن للأقلّ وجود مستقلّ، كتسبيحة في ضمن تسبيحات، بل الملاك في ذلك هو اشتراط محصّلية شيء للغرض بوجود أمر أو بعدمه؛ فإن كان مشروطاً بذلك فهو الأكثر و إن وجد تدريجياً، و إن كان مشروطاً بعدمه فهو الأقلّ كذلك [١]، انتهى محرّراً.
و فيه: أنّ التخيير كذلك و إن كان صحيحاً، و لكنّه خارج عن محطّ البحث- و هو التخيير بين الأقلّ و الأكثر- و مندرج في التخيير بين المتباينين؛ لمباينة الماهية بشرط شيء للماهية بشرط لا.
و بالجملة: اعتبار الأقلّ بحدّه غير الموجود في ضمن الأكثر، و ليس هذا إلّا اعتباره بشرط لا، و هو مباين للأكثر؛ بداهة أنّ الذراع بحدّه يباين الذراعين، فيخرج عن موضوع البحث.
[١]- كفاية الاصول: ١٧٥- ١٧٦.