جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٤٩ - تذنيب في أنّه هل يمكن التخيير بين الأقلّ و الأكثر أم لا؟
توضيح ذلك يستدعي ذكر الصور المتصوّرة في الباب و ملاحظتها و ملاحظة ما ذكر فيها حتّى يتبيّن الحال.
و ذلك لأنّ الأقلّ و الأكثر: إمّا تدريجي الوجود، كالتخيير بين تسبيحة و تسبيحات، أو دفعي الوجود، كالتخيير بين إعطاء دينار واحد أو دينارين دفعة واحدة للفقير.
و على أيّ تقدير: إمّا يكون للمولى غرض واحد مترتّب على الأقلّ و توهّم تعلّقه بالأكثر، أو غرضان.
و على الثاني: فتارة يكون بين الغرضين تزاحم في الوجود، بحيث لو تحقّق أحدهما لا يكاد يتحقّق الآخر، و اخرى لا يكون بينهما تزاحم في الوجود، لكن تحقّقهما معاً مبغوض للمولى، و ثالثة لا يكون كذلك، و لكن لا يريد إلّا واحداً منهما.
فهناك صور، و عمدة البحث إنّما هو في الصورة الاولى، و هي: ما إذا كان الأقلّ و الأكثر تدريجي الوجود.
فقال المحقّق الخراساني (قدس سره) بما حاصله: إنّه يمكن التخيير بين الأقلّ و الأكثر إذا فرض أنّ المحصّل للغرض فيما إذا وجد الأكثر هو الأكثر، لا الأقلّ الذي في ضمنه؛ بمعنى أن يكون لجميع أجزائه- حينئذٍ- دخل في حصول الغرض، لا الأقلّ بخصوصه، و إن كان الأقلّ لو لم يكن في ضمنه- بأن وجد مستقلًاّ- كان وافياً بالغرض أيضاً.
بل يرى (قدس سره): أنّه لا محيص عن التخيير بينهما؛ إذ تخصّص الأقلّ بالوجوب- حينئذٍ- يكون بلا مخصّص، مع أنّ الأكثر بحدّه مثله على الفرض.
فأورد على نفسه: بأنّه إنّما يتمّ ذلك إذا لم يكن للأقلّ في ضمن الأكثر وجود على حدة، كالخطّ الطويل الذي رسم دفعة بلا تخلّل سكون في البين، و أمّا إذا كان