جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٣٧ - توهّم بقاء الرجحان و الجواز بعد نسخ الوجوب و دفعه
و لو سلّم كاشفيته عنهما- بحيث يكون المنكشف متعدّداً- لكنّه لم يكن في عرض كشفه عن إرادةٍ حتمية، بل في طولها، و مع الطولية لا يعقل بقاء الكاشفية بعد رفع الوجوب، بل لو فرض العرضية لم يمكن ذلك أيضاً؛ لأنّه مع سقوط الكاشف لا مجال للكشف.
نعم، يتمّ ذلك لو كانت هناك كواشف متعدّدة و منكشفات كذلك في عرض واحد، و لكن لا أظنّ الالتزام به من أحد.
الوجه الثاني: ما اشير إليه في تقرير المحقّق العراقي (قدس سره)، و هو: أنّ مقتضى الجمع بين دليلي الناسخ و المنسوخ، و القدر المتيقّن من دليل الناسخ، إنّما هو رفع خصوص جهة الإلزام، و فيما عداها يؤخذ بدليل المنسوخ و يحكم بمقتضاه. باستحباب الفعل و جوازه نظير الجمع بين دليلٍ ظاهره الوجوب، كقوله: «أكرم زيداً»، و دليلٍ آخر نصّ في الجواز، كقوله: «لا بأس بترك إكرام زيد»، بحمل الأوّل على مطلق الرجحان و الاستحباب.
و بالجملة: فكما أنّه يجمع هناك بينهما؛ فيؤخذ بظهور دليل الوجوب في مطلق الرجحان، و يرفع اليد عن ظهوره في الإلزام وجهة المنع عن النقيض، كذلك في المقام أيضاً. فإذا لم يكن لدليل النسخ دلالة على أزيد من رفع الوجوب، فلا جرم يؤخذ بظهور دليل المنسوخ في مطلق رجحانه، و بذلك يثبت استحبابه [١]
. و فيه: أنّه فرق بين المقام و ما هناك، و قياس أحدهما بالآخر قياس مع الفارق، و ذلك لأنّ الجمع هناك لأجل تحكيم النصّ، أو الأظهر على الظاهر، و رفع اليد عن الظاهر بالقرينة على خلافه، و أنّه استعمل في الاستحباب من أوّل الأمر.
[١]- نهاية الأفكار ١: ٣٩٠، بدائع الأفكار ١: ٤١٣.