جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٣٥ - المورد الثاني في مقتضى الأدلّة إثباتاً بعد فرض إمكانه
لفظ «الماء» لا يدلّ ذاك اللفظ على العنصرين بالدلالة اللفظية، بل ليس هنا إلّا دالّ واحد و مدلول كذلك.
نعم حيث يكون للمعنى الموضوع له نحو تركّب فيدلّ ذلك المعنى المدلول عليه- لا بما أنّه مدلول عليه- على العناصر دلالةً عقلية، و لذا أنكرنا في محلّه كون دلالتي التضمّن و الالتزام من دلالة الألفاظ، بحيث يكون اللفظ الدالّ على المعنى المطابقي، دالًّا في عرضه على جزء معناه أو لازمه دلالةً لفظية، و قلنا: إنّهما من قبيل الدلالة العقلية، و من باب دلالة المعنى على المعنى.
و السرّ في ذلك هو: أنّ الدلالة الوضعية هي التي تكون دلالته بالوضع و الجعل، و من المعلوم: أنّ اللفظ لم يوضع إلّا لشيء واحد و معنى فارد.
نعم، حيث إنّ المعنى له أجزاء أو لوازم، ينتقل الشخص من المعنى المدلول عليه، لا بما أنّه مدلول عليه إليها، و هكذا الدلالة الطبعيّة؛ فإنّ خروج الدخان من محلّ يدلّ على وجود النار هناك، و لكن لا يكشف في مقام الدلالة عن وجود أجزاء حاملة للحرارة، كما لا يخفى، و التفصيل يطلب من محلّه.
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا درَيت: أنّ الوجوب بأيّ طريق استفيد، فغاية ما يمكن أن يقال: إنّه- نظير الماء- ذو أجزاء؛ فكما أنّ الماء مركّب من عنصرين، فكذلك الوجوب مركّب من أصل الجواز و الرجحان و الإلزام، فلم تكن هناك دوالّ متعدّدة و مدلولات كذلك، بل دالّ واحد و مدلول كذلك، و استفادة أصل الرجحان و الجواز بحكم العقل و في طول استفادة الإلزام.
فتحصّل: أنّه لا دلالة لدليل المنسوخ على الرجحان أو الجواز بالمعنى الأعمّ.
و أمّا دليل الناسخ فكذلك؛ لوضوح أنّ غاية ما يقتضيه هو رفع الوجوب، فأنّى له و للدلالة على الرجحان أو الجواز؟!