جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٣٤ - المورد الثاني في مقتضى الأدلّة إثباتاً بعد فرض إمكانه
فالبحث في هذا المورد على سبيل الفرض و التنزيل؛ فلو دلّ دليل فلا يخلو إمّا أن يكون الدالّ دليل المنسوخ، أو دليل الناسخ.
و الحقّ: عدم دلالة شيء منهما على ذلك:
أمّا بالنسبة إلى دليل المنسوخ: فذلك لأنّ الوجوب إمّا ينتزع من البعث المنحدر إلى المتعلّق، و يكون ذلك تمام الموضوع للاحتجاج ما لم ينصب قرينة على الخلاف، كما هو المختار، أو يقال: بأنّ الأمر وضع للوجوب، يقال بتحقّق الوجوب إذا أفاده المولى بالمعنى الاسمي؛ بأن قال: «هذا واجب».
و على أيّ منها: فإن تمّ القول بأنّ اللفظ الدالّ على الوجوب يدلّ عند التأمّل على امور ثلاثة: أحدها: الدلالة على أصل الإلزام، ثانيها: الدلالة على الرجحان، ثالثها: الدلالة على الجواز بالمعنى الأعمّ، بحيث تكون هناك دلالات ثلاث، فيمكن أن يقال: إنّه بنسخ الوجوب يذهب واحد منها؛ فيبقى الآخران.
و لكن المبنى- كما أشرنا إليه آنفاً في المورد الأوّل- فاسد؛ لأنّ وجود الرجحان و الجواز عند وجود الإلزام و الوجوب ليس لأجل أنّ هناك دوالّ ثلاثاً و مدلولات كذلك في عرض واحد، بل لأجل أنّ غاية ما يقتضيه الدالّ على الوجوب- و لو القي بالمعنى الاسمي- هو لزوم إتيان المتعلّق، و واضح: أنّ كلّما يكون الشيء لازم الإتيان ينتزع منه الجواز بالمعنى الأعمّ و الرجحان، فدلالة الأمر على الرجحان أو الجواز ليست في عرض دلالته على الوجوب، بل في طوله؛ فلم تكن هناك دوالّ متعدّدة و مدلولات كذلك.
و إن كان في خواطرك ريب فنوضحه بالمثال، فنقول: إذا وضع لفظ لمعنى مركّب من عدّة أجزاء- كلفظ «الماء» الموضوع للمائع المركّب من عنصرين- فإذا القي