جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٣ - كلام المحقّق العراقي لدفع الإشكال في الشرط المتأخّر
من غير أن يكون الوقوع و التماسّ و قابلية التأثّر و نحوها محصّلات للحصّة المتأثّرة.
نعم بعد وجودها تكون لها إضافة إلى هذا الشيء أو ذاك الشيء، إلى غير ذلك.
و بالجملة: المؤثّر في العلل التكوينية هو نحو وجود الشيء المتشخّص بمبادئ حقيقية، لا بالإضافات و الاعتبارات المتأخّرة عنه.
و ما ذكرنا و إن كان واضحاً لا يحتاج إلى مزيد بيان، و لكن مع ذلك: الحقيق بنا عدم مقايسة المقام بالتكوين و أن لا نَحُوم حول التكوينيات و إيكال أمرها إلى أهله و محلّه.
و منها: أنّ ما ذكره (قدس سره) و أيّده بالمثال لم يكن المؤثّر هي الحصّة، بل الفرد؛ فإنّ النار التي تماسّ الجسم المستعدّ للاحتراق هي الفرد منها، لا الحصّة، كما سبق مكرّراً، فتدبّر.
و منها: أنّ الإضافة و التضايف بين الشيئين لا بدّ و أن يكونا موجودين فعلًا إن كان المتضايفان موجودين فعلًا، أو قوّة إن كانا موجودين قوّة. و أمّا إذا لم يكن الطرفين أو أحدهما موجوداً فلا يمكن تحقّق الإضافة، أ لا ترى أنّ الابوّة لا تحصل إلّا بعد حصول الابن خارجاً؟!
فعلى هذا لا يمكن أن تكون الإضافة إلى أمر معدوم محصّل الحصّة.
و بالجملة: الإضافة الفعلية تستلزم تحقّق الطرفين فعلًا، كما تجد ذلك في الابوّة و البنوّة الفعليين؛ فإنّهما يستلزمان وجود الأب و الابن فعلًا.
ففيما نحن فيه حيث لم يكن المضاف إليه موجوداً لا يعقل صدق الإضافة؛ فلا معنى لأن يقال: إنّ صوم المستحاضة مضاف إلى الغسل الذي لم يوجد بعد، و إنّ البيع الفضولي له إضافة إلى الإجازة التي لم تكن موجودة بعد.
إن قلت: نفرض وجود المضاف إليه في الذهن؛ فتصحّ الإضافة إليه.