جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٢١ - استئناف الكلام لتعلّق الأمر بالطبيعة و عدم تعلّقه بالأفراد و الحصص
متوجّهاً إلى تلك الجهة الجامعة بعينها [١]، انتهى محرّراً.
قلت: و لا يخفى أنّ ما ذكره (قدس سره) في الحصص لا يخلو عن اندماج، و لعلّه يشير إلى ما ينقل عنه تلامذته و كان معروفاً عندهم، و هو: أنّ للطبيعي حصصاً كثيرة بعدد الأفراد تتّحد معها، و تكون نسبة الحصص إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء، و هناك شيء آخر يكون جدّهم و أب الآباء، و هو القدر المشترك و الجهة الجامعة بين الحصص، و يكون لهذه الامور تحقّق و وجود في الخارج، أي: يكون في الخارج ثلاثة امور: الأفراد و الحصص و أب الآباء.
فالمحقّق العراقي (قدس سره) قد جمع بين مقالة الرجل الهمداني- الذي صادفه شيخ الرئيس بمدينة همدان، القائل بأنّ نسبة الطبيعي إلى أفراده كنسبة أب واحد بالنسبة إلى أولاده- و بين ما هو المعروف في ردّه.
فقد تسلّم (قدس سرهم)قالة الهمداني و الإشكال عليها، و هو عجيب؛ فكأنّه لم يتفطّن لحقيقة مقالته، و ما يلزمها، و علّة مخالفة شيخ الرئيس و الحكماء بعده إيّاه، فينبغي الإشارة الإجمالية إلى مقال الهمداني، و ما اورد عليه، ثمّ الإشارة إلى ما في كلام هذا المحقّق:
أمّا مقال الرجل الهمداني- كما عليه فهم كثير من القوم- فهو وجود الكلّي الطبيعي في الخارج؛ بمعنى أنّ ما به الاشتراك بين الأفراد و الجهة الجامعة بينها موجودة و متحقّقة في الخارج بنعت الوحدة، و نسبة ما به الاشتراك إلى الأفراد، نسبة موجود واحد متلبّس بألبسة مختلفة متلوّنة، فطبيعي الإنسان- مثلًا- له تحقّق في الخارج بنعت الوحدة، و الكثرة لاحقة عليه عرضاً.
[١]- نهاية الأفكار ١ و ٢: ٣٨٤.