جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٢ - كلام المحقّق العراقي لدفع الإشكال في الشرط المتأخّر
فالمؤثّر إنّما هي الحصّة المتحصّصة بالخصوصية، و واضح: أنّ الحصّة الكذائية لا بدّ لها من محصّل في الخارج، فما به تحصّل خصوصية الحصّة المقتضية يسمّى شرطاً، و الخصوصية المزبورة عبارة عن نسبة قائمة بتلك الحصّة المقتضية حاصلة من إضافة الحصّة المزبورة إلى شيء ما، و ذلك الشيء المضاف إليه هو الشرط. فالمؤثّر في المعلول هو نفس الحصّة الخاصّة، و الشرط محصّل لخصوصيتها، و هو طرف الإضافة المزبورة.
و ما يكون شأنه كذلك جاز أن يتقدّم على ما يضاف إليه أو يقترن به أو يتأخّر عنه، هذا في الشرط التكويني.
و كذلك الكلام في شرط المكلّف به أو شرط التكليف، بل هو أولى؛ فنقول: إنّ ذات الصوم- مثلًا- لم تكن مؤثّرة تأثيراً شرعياً، بل المؤثّر منها حصّة خاصّة منه؛ و هي الحصّة المضافة إلى غسل الليلة الآتية، و كذا في شرط التكليف [١]، انتهى ملخّصاً.
و فيه مواقع للنظر:
منها: أنّه لا مجال لإسراء أمر المقام إلى التكوين؛ لأنّ المقتضي و المؤثّر التكويني هو نحو وجود للشيء بحيث يكون تقيّده و تشخّصه بعلل وجوده و مبادئه الحقيقية، و لا يكون تشخّصه بالإضافات و الاعتبارات المتأخّرة عنه؛ فما هو المؤثّر في التكوين ليست الحصّة الحاصلة بالإضافة إلى المقارن و لا إلى غيره، بل المؤثّر نحو وجوده المتشخّص من ناحية علله الفاعلي، أو هو مع ضمّ القابل إذا كان مادّياً.
فالنار- مثلًا- بوجودها مؤثّرة لإحراق ما وقعت فيه بما هو قابل للاحتراق،
[١]- بدائع الأفكار ١: ٣١٩- ٣٢٣.