جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤١٨ - استئناف الكلام لتعلّق الأمر بالطبيعة و عدم تعلّقه بالأفراد و الحصص
و فيه: أنّ هذا منه (قدس سره) عجيب؛ لعدم ارتباط الدليل بمدّعاه و مطلوبه؛ بداهة أنّ مجرّد كون متعلّق الشوق لا بدّ و أن يكون أمراً موجوداً من جهةٍ و معدوماً من جهةٍ اخرى، لا يثبت كون المتعلّق الفرد؛ ضرورة أنّ القائل بتعلّق الأمر بالطبيعة لا يرى تعلّقه بالطبيعة المعدومة من كلّ جهة، بل يرى الطبيعة المتصوّرة، و من الواضح: أنّ البعث نحو المادّة ليس إلّا بعثاً نحو الطبيعة، و مجرّد إمكان تصوّر الشيء بالحمل الأوّلي أو الحمل الشائع لا يثبت كون الواقع بحسب التصديق كذلك، فافهم.
استئناف الكلام لتعلّق الأمر بالطبيعة و عدم تعلّقه بالأفراد و الحصص
ثمّ إنّ المحقّق العراقي (قدس سره) بعد البناء على أنّ الأمر متعلّق بالطبيعة بما أنّها مرآة للخارج، استأنف فصلًا و تصدّى لبيان أنّه بعد تعلّق الأمر بالعنوان هل يسري الأمر بالطبيعة و صرف وجودها إلى الخصوصيات الفردية تبادلًا، بحيث تكون الأفراد بخصوصياتها تحت الطلب، أم لا؟ و على عدم السراية إليها فهل يسري إلى الحصص المقارنة للأفراد- كما في الطبيعة السارية- أم لا، بل الطلب و الأمر يقف على نفس الطبيعي و القدر المشترك بين الحصص؟
و بالجملة: نظره (قدس سره) إلى أنّه إذا قال المولى: «اسقني الماء» مثلًا فهل يرجع طلبه هذا إلى طلب مصداق من الماء على نحو البدلية، أم لا؟ و على الثاني هل المطلوب الحصّة من الماء المقارنة للخصوصية الفردية، أم لا، بل تدلّ على نفس طبيعة الماء؟
فاختار عدم السراية؛ لا إلى الخصوصيات الفردية، و لا إلى الحصص المقارنة، فأوضح مقصوده من الحصص أوّلًا، ثمّ استدلّ عليه، فقال: إنّ كلّ طبيعة