جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤١٤ - دفع توهّم عدم كون نفس الطبيعة متعلّقة للأمر
أنّ المطلوبية لنفس الطبيعة أو جزء منها، فللآمر أن يتصوّر الطبيعة و يصدّق بفائدتها و يريدها، ثمّ يبعث نحوها، و يفهم العرف من البعث إليها إيجادها خارجاً؛ لوضوح أنّ الطبيعة قبل وجودها خارجاً ليست طبيعة و ماهية، بل ليست هناك إلّا مجرّد تصوّر و تخيّل، فلا تكون مطلوبة و لا متعلّقة للبعث، كما أنّ الموجود الخارجي أيضاً كذلك لا يتعلّق به الطلب؛ لأنّ الخارج ظرف السقوط، لا ظرف الثبوت، فالموضوع للأثر و إن كان هو الموجود الخارجي، لكنّه غير مطلوب؛ لكون الخارجي بما هو كذلك غير قابل للتعقّل، و أمّا الوجود الذهني فلم يكن مطلوباً أيضاً؛ لعدم تعلّق الغرض به، كما لا يخفى.
و بالجملة: المطلوب الحقيقي و المنشإ للأثر غير موجود في الذهن، و ما يتعلّق به الإرادة و الأمر- و هو الوجود الذهني- غير مطلوب حقيقة، فيجعل غير المطلوب قنطرة و وسيلة لمطلوبه النفسي، فيبعث نحو الطبيعة؛ فيفهم العرف من ذلك لزوم تحصيلها و إيجادها، فتدبّر.
و بما ذكرنا يظهر: أنّ ما ربّما يقال: إنّ ما تقوم به المصلحة و يترتّب عليه الأثر هو المطلوب و متعلّق الأمر [١]، غير صحيح، بل محال أن يكون القائم به المصلحة مأموراً به؛ بداهة أنّ ما يترتّب عليه الأثر، الموجود الخارجي، و الموجود في الذهن لم يكن كذلك، نعم، يلاحظ المولى أنّ الأثر يترتّب على الموجود الخارجي، و حيث إنّه لا يعقل الأمر به بعد وجوده فيتصوّر نفس الطبيعة و يبعث بالطلب نحوها و يريد إيجادها خارجاً.
فتحصّل: أنّ البحث عقلائي؛ فلا بدّ من ملاحظة ديدن العقلاء و بنائهم في
[١]- نهاية الأفكار ١: ٣٨٢.