جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤١٣ - دفع توهّم عدم كون نفس الطبيعة متعلّقة للأمر
و لكنّه خلاف المتبادر من الأوامر الصادرة من الموالي العرفية بالنسبة إلى عبيدهم و أولادهم، بل خلاف الوجدان و الضرورة؛ بداهة أنّه لا ينقدح عند الأمر بالطبيعة خصوصيات المصاديق، بل ربّما تكون المصاديق عند الآمر مغفولة عنها.
فظهر: أنّ الذي يقتضيه الوجدان- كما عليه العرف و العقلاء في الأوامر الصادرة من الموالي العرفية- هو أنّ متعلّق الأمر نفس الطبيعة، من دون لحاظ الخصوصيات، فلا بدّ من ملاحظة البرهان المدّعى في المقام على خلاف ما عليه ارتكاز العقلاء و وجدانهم.
فحان وقت التنبّه على المورد الثاني- و هو قول الحكماء: «إنّ الماهية من حيث هي ليست إلّا هي» [١]- فنقول: ليس مرادهم ما زعموه من أنّ الماهية من حيث هي ليست بموجودة و لا معدومة، و لا محبوبة و لا مطلوبة، إلى غير ذلك، بل مرادهم: أنّ الماهية في مرتبة ذاتها ليست إلّا ذاتها و ذاتياتها، بحيث يسلب عنها جميع الخصوصيات الخارجية عنها؛ و لذا يقولون: إنّ التناقض منتفٍ عن المرتبة [٢]
. فالطبيعة و الماهية في مرتبة ذاتها ليست إلّا نفسها و أجزاءها، فالوجود و العدم، و الحبّ و البغض، و الطلب و الإرادة، و غيرها من اللواحق تسلب عن مرتبة ذات الطبيعة و ذاتياتها، و لم تكن نفسها و لا جزء منها، بل الطبيعة في مرتبة ذاتها خالية عن تلك القيود و اللواحق برمّتها.
و لكن لا ينافي ذلك عروض الوجود و العدم، و تعلّق الأمر بها أو النهي عنها؛ بداهة أنّ القائل بلحوق الأمر و الطلب و عروضه على الطبيعة لا يريد إثبات
[١]- راجع الحكمة المتعالية ٢: ٤- ٨، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٩٣- ٩٥.
[٢]- راجع الحكمة المتعالية ٢: ٤- ٥، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٩٣.