جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤١ - كلام المحقّق العراقي لدفع الإشكال في الشرط المتأخّر
كلام المحقّق العراقي لدفع الإشكال في الشرط المتأخّر
و ممّن تصدّى لذلك: المحقّق العراقي (قدس سره)؛ فإنّه قال:
قد وقع الخلاف بين أهل النظر في جواز عدم مقارنة الشرط للمشروط به؛ فذهب جمهور الفلاسفة إلى لزوم مقارنة الشرط للمشروط به و امتناع تقدّمه عليه أو تأخّره عنه. و فصّل بعضهم بين الشروط التكوينية و الشروط التشريعية؛ فوافق الفلاسفة في الأوّل و خالفهم في الثاني.
و احتجّ المانع بأنّ الشرط من أجزاء العلّة التامّة، و من الضروري عدم جواز انفكاك العلّة التامّة عن معلولها أو انفكاكه عنها- سواء كان ذلك بتقدّم العلّة عليه أم بتقدّمه عليها- و جواز تقدّم الشرط على المشروط و تأخّره عنه يستلزم ذلك، و مستلزم الممتنع ممتنع، كما لا يخفى.
إلى أن قال ما حاصله: الحقّ إمكان تقدّم الشرط على المشروط به و تأخّره عنه مطلقاً؛ سواء كان الشرط تكوينياً أو تشريعياً.
و ذلك لأنّه لا ريب في امتناع انفكاك ما يترشّح عن العلّة عنها؛ لأنّ جواز ذلك يستلزم جواز تأثير المعدوم في الموجود، و هو مساوق لجواز وجود الممكن لا عن علّة، هذا.
و حيث إنّ المقتضي للتأثير في المعلول ليس نوع المقتضي و طبيعته، بل حصّة خاصّة منه، مثلًا لم يكن نوع النار مؤثّراً و مقتضياً في الإحراق الخارجي، بل المؤثّر منها هي حصّة خاصّة منها؛ و هي النار التي تماسّ الجسم المستعدّ باليبوسة لقبول الاحتراق.