جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠٩ - الفصل السابع في أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بالطبائع أو الأفراد
و ذلك لأنّ الصلاة- مثلًا- لها حيثية ذاتية اعتبارية؛ و هي التي أوّلها التكبير، و آخرها التسليم، مستجمعاً لجميع الأجزاء و الشرائط، فاقدة للموانع، من دون أن تكون للخصوصيات الزمانية و المكانية و غيرها دخالة فيها أصلًا.
فالقائل بتعلّق الأمر بالطبيعة يرى أنّ نفس طبيعة الصلاة من حيث هي متعلّقة للأمر، و القائل بتعلّقه بالفرد يرى تعلّق الأمر بما يكون مصداقاً ذاتياً لها على نحو الإجمال، و من الواضح: أنّه كما يمكن تصوّر نفس طبيعة الصلاة، فكذلك يمكن تصوّر ما يكون مصداقاً ذاتياً لها على نحو الإجمال.
و لعلّه ظهر لك ممّا ذكرنا وجه عدم الوضع بالنحو الثاني- بأن لاحظ نفس طبيعة الصلاة مثلًا، فوضع لفظة «الصلاة» لما يكون مصداقاً لها حافّة بالخصوصيات اللاحقة و المنضمّة إليها- و ذلك لبعد أن تنازع العلماء و الأساطين فيما لا يكون دخيلًا في المقصود و الغرض.
و بالجملة: لو رجع نزاع القائلين بتعلّق الأمر بالفرد في قبال القائلين بتعلّقه بالطبيعة، إلى ما ذكرنا- من أنّه يتصوّر الآمر ماهية الصلاة مثلًا، و حيث إنّ لها مصاديق ذاتية متّحدة مع خصوصيات اخر غير دخيلة في تحصيل الغرض و المطلوب، فيلاحظها إجمالًا و يأمر بها- لكان النزاع في أمر معقول في الجملة، و لم يكن واضح الفساد و تحصيلًا للحاصل، كما يتراءى من كلمات القوم، فالقائل بتعلّق الأمر بالفرد يرى تعلّقه بالمصداق الذاتي للطبيعة، لا الموجود منها حتّى تكون محالًا و تحصيلًا للحاصل، و لا بما أنّها المخلوطة في الذهن- و إن كانت موجودة فيه- و من المعلوم: أنّ الأفراد قابلة للتصوّر إجمالًا قبل وجودها، كما أنّ نفس الطبيعة قابلة للتصوّر كذلك، فتدبّر.